خيار المجلس أو خيار الحيوان يجب البيع مطلقا ، بل يستفاد منها وجوب البيع من
حيث تلك الخيارات ( 1 ) .
الاستدلال على المقام بآية الوفاء بالعقود
6 - الآية الكريمة : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بوجهين :
الأول : ما هو المعروف من أن الوفاء بالعقد - كالوفاء بالنذر والعهد وغيرهما -
هامش
1 - أقول : يمكن أن يقال : إن المستفاد من العطف المذكور في الروايات إطلاق الحكم ، لا
حيثيته ، والاقتصار على الخيارين - مع أن الإمام في مقام البيان - وعدم التعرض لغيرهما ،
يدلنا على ذلك ، فإن السر في عدم ذكر سائر الخيارات : أنها خارجة عن طبع البيع ، بل
تحصل عند عروض أسباب خاصة ، وما هو في طبع البيع ومشترك بين جميع البيوع منحصر
بهما ، ففي بيع الحيوان إلى ثلاثة أيام لصاحب الحيوان ، وفي المجلس إلى زمان التفرق ،
فالروايات تدلنا على أنه بعد التفرق أو بعد الثلاثة يجب البيع بطبعه .
فما دل على سائر الخيارات غير مقيدة لذلك ، فضلا عن لزوم الاستهجان ، بل لا معنى لأن
يقال : إن وجب البيع حيثي ، فإن الوجوب الحيثي على تقدير أن يكون القيد محققا
للموضوع ، يكون من باب السلب بانتفاء الموضوع لا يحتاج إلى الذكر ، بل ذكره لا يخلو عن
اللغوية ، بل إضافة الوجوب إلى البيع وإرادة الحيثية لا يخلو عن شئ .
وعلى أي حال ما يمكن أن يقال : إن الروايات - ولا سيما من جهة العطف - وإن كانت ظاهرة
في تنوع الخيارين ، إلا أن الوجوب الواقع في الذيل مطلق في جميع موارد إطلاقه ، فإن في
كل مورد فرض انقضاء خيار مختص بذلك المورد ، ومع قطع النظر عن غير ذلك الخيار أسند
الوجوب إلى البيع ، مثلا : بعد الافتراق وتمامية خيار المجلس ، قطع النظر عن وجود خيار
آخر كالحيوان ، وأسند الوجوب إلى البيع ، وهكذا في ما بعد الثلاثة في خيار الحيوان ، وهذا
يدل على وجوب البيع بالطبع ، بحيث لو لم يكن خيار وجب ، ومنه المعاطاة ، فهي أيضا لازمة
بالطبع . المقرر حفظه الله .
2 - المائدة 5 : 1 .