ذلك مع كونه باطلا . وعلى هذا وإن صح التمسك بهذا العقد من الآية - عند احتمال
التخصيص والحكم بعدم نفوذ الفسخ - إلا أن هذا الاحتمال سخيف جدا ، فإنه مع
ورود دليل على نفوذ الفسخ لا يراه العقلاء مخصصا للآية ، وأن الفسخ مع كونه باطلا
نافذ ، بل نظر العقلاء ببطلان السبب معلق على عدم ورود تعبد من الشارع بنفوذه ،
وحينئذ يكون الشك في نفوذ الفسخ وعدمه ، راجعا إلى الشك في ورود تعبد من
الشارع بذلك وعدمه ، الراجع إلى الشك في بطلان الفسخ وعدمه ، فيكون من الشبهة
المصداقية للآية الكريمة .
لا يقال : إن نظر العقلاء ببطلان السبب وإن كان معلقا على عدم ورود إنفاذ
شرعي فيه ، إلا أنه
ليس بديهيا ، بحيث يصلح لكونه قرينة حافة بالكلام ، بل إنه من
الأمور النظرية ، فهي من قبيل القرينة المنفصلة ، فمع الشك في ورود الانفاذ الشرعي
يتمسك بالآية ، فإن ظهورها تام على ما ذكر . وقد مر مثل ذلك في دليل السلطنة ( 1 ) .
فإنه يقال : كم فرق بين المقام ودليل السلطنة ؟ ! فإن الموضوع والمتعلق كانا
محفوظين في ذلك الدليل حتى حال الشبهة ، وكان الشك في ورود سلطنة إلهية
راجعا إلى تخصيص دليل السلطنة ، بخلاف المقام ، فإنه مع ورود دليل الانفاذ يتبدل
الباطل بغير الباطل ، فالشك فيه يكون شكا في البطلان وعدمه ، فلا يمكن التمسك
بالآية حينئذ .
الاستدلال بعقد المستثنى
الثاني : الاستدلال بعقد المستثنى ، ويحتمل فيه أيضا الوجهان المتقدمان :
أحدهما : أن يكون في مقام إنفاذ التجارة .
ثانيهما : أن يكون في مقام بيان حلية أكل المال الحاصل عن التجارة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 71 .