وتقريب الاستدلال هنا : لا يمكن على الاحتمال الأول ، فإن التجارة بعد
الفسخ مشكوك فيها ، فلا يمكن التمسك بدليل نفوذ التجارة حينئذ ، فإن الشبهة
مصداقية ، ويتضح أزيد من ذلك في دليل الوفاء بالعقد إن شاء الله .
وأما على الاحتمال الثاني ، فتقريب الاستدلال : أن حلية الأكل إذا حصلت
بالتجارة مطلقة ثابتة بالاطلاق حتى بعد الفسخ ، ويلزمها عدم نفوذ الفسخ واللزوم .
ولكن هذا التقريب أيضا لا يتم ، فإنه لو كان المال مقيدا بالتجارة فتكون
الشبهة مصداقية كالسابق ، ولو لم يكن مقيدا بذلك فالاطلاق ممنوع ، فإن المال وإن
لم يكن مقيدا ، إلا أن ترتب حلية أكل المال على التجارة يستلزم تضييقا فيه ، بحيث
لا يشمل غير مورد التجارة .
وإن شئت فعبر عنه بالحصة الخاصة من المال ، فإذا تكون الشبهة مصداقية أيضا .
الاستدلال بالاستثناء المفيد للحصر
الثالث : الاستدلال بالحصر المستفاد من الاستثناء ، بتقريب : أن الآية الكريمة
دالة على حصر سبب جواز الأكل بالتجارة عن تراض ، والفسخ ليس منها ، فلا
يكون نافذا .
وأما وجه الحصر ، فلأن الاستثناء في الآية متصل ، فإن المنقطع مناف
للفصاحة ، ولا يقع في كلام الفصيح ، والاستثناء المتصل دال على الحصر ، كما برهن
في محله .
ولكن هذا التقريب أيضا لا يتم ، أما أن الاستثناء المنقطع مناف للفصاحة ، فقد
مر أنه مؤكد للفصاحة في بعض الموارد ( 1 ) ، وأما أن الاستثناء في الآية متصل ،
فخلاف ظاهرها ، ولا وجه لارتكاب خلاف الظاهر ، وأما الحصر ، فقد مر : أن العرف
هامش
1 - تقدم في الصفحة 35 .