الاستدلال للمقام بآية التجارة
4 - الآية الكريمة : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، إلا أن تكون تجارة
عن تراض منكم ) ( 1 ) .
ويختلف تقريب الاستدلال بها - حسب الاستدلال بعقد المستثنى منه ، وعقد
المستثنى ، والحصر المستفاد من الاستثناء - على ثلاثة وجوه :
الاستدلال بعقد المستثنى منه
الأول : الاستدلال بعقد المستثنى منه ، وتقريبه أيضا بوجهين :
أحدهما : أن يكون النهي عن الأكل بالأسباب الباطلة ، إرشادا إلى عدم نفوذ
تلك الأسباب ، وعدم ترتب الأثر عليها . وبما أن المتبع في فهم المراد من مثل هذه
الآيات - المتكفلة ببيان وظائف الناس وأهل العرف - نظرهم ، تكون النتيجة عدم
نفوذ الأسباب الباطلة بنظر العرف ، وحيث إن العرف والعقلاء بعد تمامية البيع - ومنه
المعاطاة - يتعاملون معه معاملة اللزوم ، ولا يعتنون بفسخ أحد المتعاقدين من دون
رضا الآخر ، فيكون الفسخ من الأسباب الباطلة بنظرهم ، فتدل الآية على عدم نفوذه
شرعا أيضا .
وثانيهما : أن يكون النهي دالا على الحرمة ، إلا أن حرمة الأكل بالأسباب
الباطلة ملازم لعدم نفوذ تلك الأسباب ، لعدم احتمال أن يكون حرمة الأكل حكما
تعبديا ولو كانت الأسباب نافذة شرعا ، وحينئذ يتم المقصود بالتقريب المتقدم .
ولكن هذا التقريب لا يتم ، فإن تمامية ذلك موقوفة على أن يكون منشأ
احتمال نفوذ الفسخ احتمال التخصيص الحكمي ، أي يحتمل أن الشارع حكم بنفوذ
هامش
1 - النساء 4 : 29 ، أنظر المكاسب : 85 / سطر 21 .