التحقيق في المقام
إذا عرفت ذلك ، ففي المقام قد أسند الحكم إلى المال ، وهو غير مراد جدا وإن
كان مستعملا فيه اللفظ بالإرادة الاستعمالية . وقد ادعي : أن ما هو المراد جدا من
ذلك هو المفهوم الحقيقي من المال ، وبما أن الادعاء لا بد له من مصحح ، لا يكون
متعلق الجد إلا جميع شؤون المال ، من التصرفات الحسية والاعتبارية ، وجميع
التقلبات والتحولات فيه ، فإن المصحح للادعاء هو ذلك ، ولا يصح ادعاء أن بعضا
منها - ولا سيما التصرفات الحسية - مال حقيقة ، فعلى هذا تكون الموثقة دالة على
عدم جواز التصرف في مال الغير حسيا واعتباريا تكليفا ووضعا ، فالفسخ - وهو
استرداد المال - حيث إنه تصرف اعتباري في مال الغير غير نافذ ، فإنه لا يحل .
ولا يخفى عليك أن هذا ليس تقديرا في اللفظ ، بل اللفظ قد استعمل في معناه
الحقيقي ، وتعلقت الإرادة الجدية بما يصح الادعاء بأنه هو المستعمل فيه اللفظ ،
وليس ذلك إلا جميع شؤون المال .
ولو تنزلنا عن ذلك ، والتزمنا بصحة التقدير ، فالصحيح - بمناسبة حذف
المتعلق الدال على العموم ، ومناسبة الحكم والموضوع - تقدير جميع ما هو من
شؤون المال ، لا خصوص التصرفات .
ولو تنزلنا أيضا ، والتزمنا بأن المقدر خصوص التصرفات ، فما وجه
اختصاص ذلك بالتصرفات الحسية ؟ ! فإن البيع والفسخ ونحوهما أيضا تعد من
التصرف بنظر العقلاء ، بل اللغة أيضا شاهد على ذلك ، فراجع القاموس واللسان
والمجمع ترى أنه فسر الصرف بالبيع ونحوه من الاعتباريات ( 1 ) .
هامش
1 - المنجد : 422 - 423 .