وفيه : أن الكبرى في ما ذكره وإن كانت صحيحة ، أي الاطلاق لا يقتضي
انحفاظ موضوعه ، إلا أن المال ليس موضوعا للسلطنة ، بل الموضوع هو الناس ،
والمال طرف لإضافة السلطنة إليه . نعم حيث إن المتضايفين متكافئان قوة وفعلا ،
لا بد من فرض وجود المال ، حتى يصح إضافة السلطنة إليه ، وحينئذ نقول : كما أن
جميع تصرفات المالك في ماله - ولو بالاعدام والابقاء - من شؤون هذه الإضافة
بنظر العقلاء ، كذلك عدم جواز تصرفات الغير أيضا من شؤونها ، وكما أن السلطنة
على المال مقتض لجواز إزالته والاعراض عنه من قبل المالك ، كذلك السلطنة عليه
أيضا مقتض لعدم جواز إعدام غير المالك إياه ، فلا يلزم عدم وجود المال في مرتبة
السلطنة ، بل السلطنة على المال تقتضي عدم نفوذ الفسخ في إزالة المال وهدم
إضافة السلطنة عليه .
إشكال بعض الأعيان وجوابه
وقد استشكل بعض الأعيان أيضا : بأن إطلاق الرواية مقتض لتمام السلطنة
على الملك ، لا الملكية ، وعدم تأثير الفسخ من شؤون السلطنة على الملكية ، لا على
الملك ، فإن الفسخ إعدام الملكية ( 1 ) .
ولا يخفى ما في ذلك بعد ما ذكرنا ، فإنه كما أن إزالة الملكية من قبل المالك
من شؤون السلطنة على الملك ، كذلك إزالة الملكية من قبل غيره أيضا مناف لتمام
سلطنته عليه ، فإن تمام سلطنته على المال يقتضي عدم جواز تصرف الغير تصرفا
منافيا لذلك ، والمفروض أن إزالة الملكية موجبة لاعدام السلطنة على المال أيضا .
فالصحيح دلالة النبوي على اللزوم وعدم تأثير الفسخ في المقام .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 34 / سطر 8 .