التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية .
إشكال وجواب
وقد يقال : إن الحل - كالحرمة - حكم شرعي ، وله قسمان تكليفي ووضعي ،
وبما أن الاستعمال في كلا القسمين : إما غير جائز ، أو خلاف المحاورة العرفية ،
فلا بد من أن يراد منه أحدهما ، فإما أن يحكم بإجمال الرواية من هذه الجهة ، أو
يقال : إن تعلق الحل بالمال غير ممكن ، فلا بد من تقدير ، وبما أن التقدير في تعلق
الحل بالذات لا يناسب إلا التصرفات ، فيكون الحل حلية تكليفية ، ونتيجة ذلك عدم
جواز التصرف في مال الغير ، كأكلة وشربه ولبسه وغير ذلك من التصرفات إلا بإذنه .
وأما البيع والفسخ ونحوهما فلا تعد تصرفا في المال حتى تكون الرواية ناظرة إليها .
وبعبارة أخرى : أن التصرف المناسب تقديره - من جهة تعلق الحكم بذات
المال نفسه - غير مناسب إلا للحكم التكليفي ، وما هو المناسب للحكم الوضعي
ليس من قبيل التصرف في المال ، فالمتعين كون الحكم تكليفيا لا غير ، فلا يمكن
التمسك بالرواية في ما نحن بصدده ، فإن الكلام في المقام في الحكم الوضعي ( 1 ) ،
كما لا يخفى .
ولا بد لنا في الجواب عن ذلك من ملاحظة أنه :
أولا : هل استعمال الحل في القسمين المذكورين من قبيل استعمال اللفظ في
أكثر من معنى واحد ، أو لا ؟
وثانيا : ما هو الظاهر من تعلق الحكم بغير ما هو له ، كالذات في المقام ؟
أما الأول : فقد مر سابقا : أن التكليف والوضع ليسا دخيلين في الموضوع له
لفظ الأحكام ، ولا في المستعمل فيه تلك الألفاظ ، بل الموضوع له والمستعمل فيه
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 80 / سطر 38 .