ولا يتوهم أيضا : أنه - على ما ذكرنا سابقا ( 1 ) - أن الاطلاق حيثي ، كإطلاق
الآية المباركة : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 2 ) التي لا ينافيها دليل حرمة
الموطوءة مثلا ، فإن السلطنة على المال من حيث إنه مال لا تنافي جواز الفسخ من
حيث إنه فسخ ( 3 ) .
وقد ظهر جواب ذلك مما ذكرنا : فإنه بالفسخ يزول المال ، وترتفع إضافة
السلطنة عليه ، ومعه كيف يقال : إن جواز الفسخ غير مناف لها ، فإن الحكم فيها حيثي .
وبعبارة أخرى : أن بالفسخ ترتفع نفس هذه الحيثية ، فيمكن التمسك
بإطلاقها لنفيه .
وإن شئت فطبق بين المثال والمقام ، فإن البهيمة الموطوءة - مثلا - مجمع
للحيثيتين فهي من إحداهما حلال ، ومن الأخرى حرام .
وأما في المقام فبالفسخ يزول المال والسلطنة عليه ، ولا يبقى له مجال .
فالتنافي بينهما أظهر من أن يخفى .
فتحصل : إمكان التمسك بدليل السلطنة لاثبات اللزوم .
الاستدلال على لزوم المعاطاة بموثقة سماعة
3 - موثقة سماعة : لا يحل دم امرئ مسلم أو ماله إلا بطيبة نفس منه ( 4 ) .
والتقريب : عين ما تقدم في الرواية السابقة ، فلا يلزم من الاستدلال بها
هامش
1 - تقدم في الصفحة 42 .
2 - المائدة 5 : 1 .
3 - أنظر البيع ، الأراكي 1 : 63 .
4 - الكافي 7 : 273 / 12 ، و 275 / 5 ، الفقيه 4 : 67 / 195 ، تفسير القمي 1 : 172 ، وسائل
الشيعة 3 : 424 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ، الباب 3 ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة
19 : 3 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .