على الملك في تصحيح المعاملة الواقعة على الملك المتأخر ، فإن الإجازة الواحدة
بالنسبة إلى العقود المتعددة وإن كانت منحلة بتعداد هذه العقود إلا أن انحلالها
عرضي ، والعقود المترتبة في المقام طولية ، فمبدأ السلسلة يصح بهذه الإجازة كشفا
أو نقلا ، فلو صحت سائر أفراد السلسلة بنفس هذه الإجازة لزم تأثير الإجازة في ما
يملكه المجيز في الرتبة المتأخرة عن هذه الإجازة . وسيجئ شطر من الكلام في
ذلك في المباحث الآتية - إن شاء الله - وما يقال في الجواب عن هذا الاشكال ،
والاشكال وجوابه مشتركان على القولين ، فالرواية لا تدل على الكشف ، لأن الربح
على القول بالنقل أيضا ملك للمجيز ، بناء على رفع هذا الاشكال ، وبناء على وروده
ليس له حتى على القول بالكشف أيضا ، فعلى هذا المبنى تكون الرواية مخالفة
للقاعدة على القولين .
هذا بناء على القول باعتبار الانشاء في الإجازة ، وأما على القول بكفاية
الرضا فيها - كما هو الصحيح - فلا إشكال أصلا ، لأن حدوث الرضا يصحح مبدأ
السلسلة ، وبقاؤه يصحح سائر أفرادها ، والربح للمالك على القولين ، فلا دلالة
للرواية على الكشف على جميع المباني .
ثم إن الحكم برد النصف في الرواية أمر استحبابي ، فإن الرجل تائب ، والله
يحب التوابين ( 1 ) .
هامش
1 - أقول : الاشكال المذكور : وهو لزوم تقديم الإجازة على حصول الملك ، فإنه ما لم تتعلق
بمبدأ السلسلة لا يحصل ملك المبيع في البيع الثاني للمجيز ، فرتبة حصول هذا الملك متأخرة
عن رتبة الإجازة ، فلو أثرت هذه الإجازة أو ما في عرضها في البيع الثاني أيضا ، لزم تأثيرها
في العقد الواقع على الملك المتأخر عن الإجازة غير وارد على الكشف الحقيقي على نحويه
من كون الإجازة شرطا متأخرا أو التعقب بها وصفا أو ذاتا شرطا مقارنا ، فإن الملكية في
جميع السلسلة تحصل في ظرف وقوع أفرادها ، فالملكيات مترتبات ، لحصول شرط جميعها ،
وهو الإجازة في ظرفها على الأول ، والتعقب بها في جميعها على الثاني ، فأين تأخير الملك
على الإجازة ؟ !
وتوهم : أن المصحح لمبدأ السلسلة الإجازة ، فلا يمكن أن تكون مصححة للثاني والثالث
وهكذا ، لأنه ما لم يصحح الأول لا يمكنه تصحيح الثاني لترتبهما ، فيلزم إشكال تأخير ما حقه
التقدم .
مدفوع : بأن هذا التقريب خلاف مبنى الكشف ، فإن المصحح على الأول وإن كان نفس
الإجازة ، إلا أن التصحيح فعلي ، والمصحح متأخر على هذا المبنى ، فالعقد الثاني مترتب على
العقد الصحيح الفعلي ، لحصول المصحح في ظرفه ، ويصح العقد الثاني أيضا لحصول المصحح
في ظرفه ، ولا يلزم على هذا القول تقديم المصحح على المصحح ، ليلزم المحذور ، وعلى
الثاني المصحح هو التعقب ، وتعقب الأول بالإجازة يغاير تعقب الثاني بالإجازة ، فلا محذور .
نعم ، الاشكال وارد على النقل والانقلاب ، فإنهما بالنسبة إلى مبدأ السلسلة متوقفان على
حصول الإجازة ، فلو أثرت الإجازة في سائرها لزم تأثيرها في العقد الواقع على الملك
المتأخر عنها ، فلو قلنا بتأخير الإجازة عن هذا الملك رتبة لزم محذور تقديم ما حقه التأخير ،
وإلا فلا إشكال هنا أيضا ، وتحقيقه موكول إلى محله .
كما أنه لو بنينا على ما هو الصحيح : من عدم اعتبار الانشاء في الإجازة بل كفاية الرضا
المبرز بمبرز ما ، فيرتفع الاشكال أيضا .
فتحصل : أنه لا دلالة في الرواية ، لا على الكشف ، ولا على النقل ، على المبنى
الصحيح وعلى البناء على دفع الاشكال ، وإلا فتدل الرواية على الكشف ، فتدبر جيدا .
المقرر دامت بركاته .