وصحيحة الحلبي وإن صحت بحسب السند ، إلا أن متنها معرض عنه بين
الأصحاب ، فهي أيضا غير قابلة للاستناد إليها .
الاستدلال برواية مسمع على الكشف ومناقشته
ومما استدل به على القول بالكشف رواية مسمع أبي سيار ( 1 ) :
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنا كنت استودعت رجلا مالا ، فجحدنيه وحلف
لي عليه ، ثم جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك
فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك ، فهي لك مع مالك ، واجعلني في
حل . فأخذت المال منه ، وأبيت أن آخذ الربح ، وأوقفت المال الذي كنت استودعته ،
وأتيت حتى أستطلع رأيك ، فما ترى ؟
قال : فقال : خذ الربح ، وأعطه النصف ، وأحله ، إن هذا رجل تائب ، والله
يحب التوابين ( 2 ) .
أما سند الرواية : فضعيف ، فإن حسن بن عمارة وأباه لم يوثقا ، وفي إسناد
الصدوق إلى مسمع أيضا ضعف .
وأما دلالتها : فعلى مبنى القوم : من أنه لو اشترى المشتري كليا في ذمته ،
وأدى مال الغير في مقام الأداء ، صحت المعاملة له ، وما أداه إلى البائع بعد ملك
للغير ، وذمته مشغولة للبائع ، فهذه الرواية مخالفة للقاعدة ، لأن المتعارف في
المعاملات هو الاشتراء بالثمن كليا في الذمة ، فلا يستحق المستودع المذكور في
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 180 / 793 ، الفقيه 3 : 194 / 882 ، وسائل الشيعة 13 : 235 ،
كتاب الوديعة ، أبواب الوديعة ، الباب 10 ، الحديث 1 .
2 - وتقريب الاستدلال : أن أخذ الربح لا يمكن إلا إذا تعلقت الإجازة بالعقد ، وكشفت عن
صحته من الأول ، وإلا فلا يستحق المجيز الربح ، نظير باب المنافع . المقرر دامت بركاته .