الرواية غير ماله على القاعدة ، ولا ترتبط الرواية بباب الفضولي أبدا .
ولكن قد بنينا على عدم تمامية ذلك في جميع الموارد ، فإن السارق الذي
سرق المال ، وذهب به إلى السوق ليشتري به شيئا ، ويؤديه ثمنا لذلك الشئ ،
يشتري بمال الغير وإن اشترى كليا في ذمته .
وهذا أمر عقلائي موافق للروايات أيضا ، كروايات باب الاتجار بمال اليتيم ( 1 )
والمضاربة ( 2 ) والاتجار بالزكاة ( 3 ) ، فإن المتعارف في جميع هذه الموارد هو الاتجار
على النحو الكلي في الذمة ، وفي مقام الأداء يؤدي مال اليتيم أو الزكاة أو مال
المالك ، ومع ذلك لا تقع المعاملة للعاقد ، وتؤيد ذلك نفس هذه الرواية ، فإن مجئ
الودعي بالمال والربح ، وقوله هكذا ، يدلنا على أن الارتكاز العقلائي مساعد على
وقوع التجارة لصاحب المال ، وإن كان المشتري قد أتجر بثمن كلي . وإن احتملت
وقوع المعاملة في مفروض الرواية شخصيا ، فترك استفصال الإمام ( عليه السلام ) يدل على
ذلك . وعلى هذا المبنى تتصور الفضولية في الرواية .
ثم إن الحكم بعدم اعتبار الإجازة ، وتعبد الشارع بأن الربح لصاحب المال
ولو مع عدم الإجازة ، مخالف للفهم العقلائي من الرواية ، بل الظاهر أن المالك
بإجازته يملك الريح .
ثم إن الظاهر من الرواية : وقوع معاملات متعددة من الودعي لتحصيل هذا
القدر من الربح ، وإن أبيت فلا أقل من عموم الرواية لذلك من جهة ترك الاستفصال .
وعليه فهنا إشكال : وهو أنه لا يمكننا تصحيح جميع هذه العقود بإجازة
واحدة - على القول بالكشف بأقسامه أو النقل - إلا إذا قلنا بكفاية الإجازة المتقدمة
هامش
1 - وسائل الشيعة 12 : 190 - 191 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 75 .
2 - وسائل الشيعة 13 : 181 - 183 ، كتاب المضاربة ، في أحكام المضاربة ، الباب 1 .
3 - وسائل الشيعة 6 : 50 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 15 .