المعاملات ، ومورد بعضها أيضا العقود المتقدمة على التحليل . ولكن بالرجوع إلى
هذه الأخبار يعلم أن التحليل من زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة إلى الشيعة ، مع أنهم
وجدوا بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا إشعار لهذه الروايات بذلك ، فضلا عن الصراحة .
في عدم دلالة روايات المضاربة على المقام
بقي الكلام في روايات باب المضاربة والاتجار بمال اليتيم ، مع أن الربح
للمالك واليتيم . وقد تقدم الحديث عنها ، وقلنا بعدم دلالتها على بحث الفضولي ، ولو
تنزلنا فدلالتها نظير دلالة رواية مسمع أبي سيار ، فلاحظ ، فلا تدل على الكشف .
وأما الشهرة الفتوائية على الكشف ، فهي مستندة إلى هذه الوجوه ، ولا حجية
فيها ، فلم نجد ما يدل على الكشف ، لا بحسب القواعد ولا تعبدا ( 1 ) .
هامش
1 - أقول : تحصل مما تقدم : أن مقتضى القواعد الكشف الحقيقي مع كون الإجازة شرطا
متأخرا .
وتدل على الكشف صحيحة محمد بن قيس لا تعبدا ، بل تدل على أنه أمر عقلائي ، ويؤيدنا
ذهاب كثير من الأعاظم إليه ، بحيث أسند الكشف إلى المشهور ، مع ورود إشكال عقلائي
على النقل كما مر ، وعقلي على الانقلاب كما مر ، ووعدنا التعرض للاشكال على الكشف
الحكمي :
أما على ما اختاره الشيخ ( رحمه الله ) : من حكم الشارع بترتيب الآثار على الأول ، مع عدم حكمه
بذلك بالنسبة إلى الملك ، ففيه :
أولا : تفكيك الشارع بين حصول الملك وآثاره لغو محض ، بل لا معنى للتعبد بالملك إلا
التعبد بالآثار .
وثانيا : هذا كر على ما فر منه ، فإنه لو تعبد قبل الإجازة مع قطع النظر عن الإجازة ، فيلزم
عدم دخلها فيه ، وهذا ظاهر الفساد ، ومع النظر إليها يلزم محذور الشرط المتأخر ، ولو تعبد
بعدها بترتيب الآثار من الأول فهذا معنى الانقلاب ، غاية الأمر في الآثار ، لا في الملك .
وأما على ما يحتمل في معناه : من تعبد الشارع بالملك من الأول في مقابل استفادة الكشف
من القواعد ، فهذا وإن كان سالما عن الاشكال الأول ، إلا أنه
مبتلى بالاشكال الثاني .
اللهم إلا أن يقال : بأن التعبد بالكشف مع إمكانه في بعض صوره ، وهو كون التعقب الذاتي
شرطا يوجب الالتزام بذلك ، ولكن قد عرفت سابقا عدم تمامية هذا النحو من الكشف أيضا ،
إلا أن يرجع إلى الاعتبار ، ولازم اعتبار العقد المتقدم بالذات موضوعا للآثار ، عدم دخل رضا
المالك فيها بوجه في البيع الفضولي ، واختلاف الاعتبار في الفضولي وغيره ، فإن في غيره
العقد والرضا موضوع بخلافه ، وهذه التوالي كما ترى ، مع إن إمكان الاعتبار بنحو الشرط
المتأخر - على ما ذكرنا - يغني عن الالتزام بذلك الأمر الدقيق الفلسفي ، فيحمل التعبد أيضا
على ذلك المعنى الأوفق بنظر العقلاء .
وممن وافقنا على الكشف الحقيقي بنحو الشرط المتأخر السيد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) ( حاشية
المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 152 / سطر 15 ) ، لكن لا على القواعد ، بل على حسب الأدلة
الخاصة ، منها صحيحة محمد بن قيس ( تقدم في الصفحة 432 ) . المقرر دامت بركاته .