وهذه الرواية مما تدل على أن الايقاعات أيضا قابلة للفضولية .
ووجه الاستدلال بها على الكشف : أن حبس المرأة عليه قبل إجازة الطلاق ،
إنما هو من جهة احتمال حصول الإجازة وإزالة العلقة بسبب الطلاق ، وهذا لا يتم إلا
على الكشف ، ولكن لهذه الجملة تحبس عليه امرأته احتمالين :
أحدهما : ما ذكر ، وهو يدل على الكشف .
ثانيهما : أن تحبس من جهة عدم مس الزوج إياها ، مع احتمال تحقق
الإجازة وحصول البينونة بينهما فيما بعد ، لئلا يلزم العار على الزوجة ، وهذا
الاحتمال لا ينافي ثبوت الزوجية فعلا ، كما لا يخفى .
ومع هذين الاحتمالين لا يمكن التمسك بالرواية لاثبات الكشف .
وفي ذيل رواية بريد الكناسي ( 1 ) الطويلة الواردة في أبواب أولياء العقد في
النكاح ما هو نظير ذلك ، وظاهرها وجوب حبس المرأة قبل بلوغ الزوج ، بخلاف
هذه الصحيحة ، لمكان ينبغي .
وكيف كان ، فلزوم الحبس أو استحبابه أعم من الكشف والنقل على ما ذكر .
ثم إن تزويج الأولياء الصغيرين صحيح نافذ لازم ، ليس لأحدهما خيار بعد
البلوغ بلا خلاف ، ولا إشكال في الأب ، والجد أيضا ملحق به على المشهور شهرة
عظيمة ، ويدل على ذلك عدة من الصحاح فالمسألة مسلمة ، وذيل صحيحة الحذاء
أيضا ظاهر في ذلك بالنسبة إلى الأب ، بخلاف ذيل صحيحة الحلبي وما في رواية
الكناسي وغيرها ، إلا أن ذلك شاذ نادر لا بد من طرحه ، مع ما في رواية الكناسي من
ضعف السند ومخالفة فتوى الأصحاب في عدة مواضع ، فلاحظ ، ومع هذا لا يمكن
الاعتماد على مثلها في مقام الفتوى .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 382 / 1544 . وفيه : يزيد بدل بريد ، الاستبصار 3 : 237 / 855 ،
وسائل الشيعة 14 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، الحديث 9 .