ظاهر الأدلة اعتبار الرضا في نفوذ العقد ، والمفروض أنه معدوم حال العقد . نعم ، للعقد
اعتبار بقاء بنظر العقلاء ، وفي حال الإجازة يلحقه الرضا فيؤثر ، فالنتيجة هي النقل .
وأما سائر وجوه الكشف - من الكشف المحض ، أو اشتراط وصف التعقب في
نفوذ العقد - فمضافا إلى ما قد سلف هي خلاف ظواهر الأدلة ، كما لا يخفى .
فالتحقيق : أن المستفاد من القواعد والأدلة العامة هو النقل ، وقد ظهر تقريبه ( 1 ) .
هامش
1 - أقول وأستعين بالله : إنه لو اقتصرنا على الظهور البدوي لأدلة الرضا جامدين عليه ، فلا بد
لنا من الحكم ببطلان الفضولي ، لمكان كلمة عن في آية التجارة .
لكن التحقيق يقتضي رفع اليد عن الخصوصية المقارنة للقرائن السابقة . ذلك ما ذكره الأستاذ
مد ظله .
ولنا أن نقول : إن العقلاء لا يرون خصوصية في فعلية الرضا بل يرون الرضا فيما سيأتي كافيا
في نفوذ العقد .
وإن شئت قلت : إن أدلة اعتبار الرضا لا تكون مقيدة للعمومات نظير ( أوفوا بالعقود ) ، بل
العمومات في نفسها منصرفة عن العقد غير المرضي به ، فإذا وصل الأمر إلى الانصراف ،
فالقدر المعلوم من خروجه هو العقد الذي لا رضا فيه مقارنا أو سابقا أو لاحقا ، وأما العقد
الذي سيلحقه الرضا فلا مانع من شمول الدليل له .
فالنتيجة : وجوب الوفاء بالعقد الذي سيلحقه الرضا ، وهذا معنى الكشف الحقيقي .
وأما ما أفاده سيدنا الأستاذ : من أن الرضا ليس بفعلي ، وهو معدوم ، فقد عرفت عدم اعتبار
فعلية الرضا ، وإمكان أن يجعل الشارع العقد المرضي به مؤثرا ولو فيما سيأتي ، بلا ورود
إشكال عقلي عليه ، وظهور القواعد والعمومات في ذلك أيضا .
فالنتيجة : صحة القول المشهور الذي عليه الأعاظم من المتأخرين ، ومنهم صاحب
الجواهر ( قدس سره ) ، فالأخذ به متعين .
مع أن هنا إشكالا في النقل : وهو أن مقتضى العقد تحقق مضمونه من حينه .
لا أقول : إن المنشأ بالعقد هي الملكية المقيدة أو المظروفة ، بل أقول : إن المنشأ وإن كانت
نفس طبيعة الملكية ، إلا أنه
معنى نفوذ العقد وقوع الملكية من حينه .
وإن شئت قلت : إن مقتضى العقد وإن كانت نفس طبيعة المبادلة ، إلا أن إطلاقها يقتضي وقوع
المبادلة من حين العقد ، والإجازة لا تقيد العقد ، بل ناظرة إلى نفس العقد ، وموجبة لانفاذ نفس
العقد الواقع مطلقا ، فلا بد إما من الالتزام بالكشف الحقيقي أو الانقلاب ، وحيث إن الثاني غير
معقول ، بل مخالف للقواعد ، فلا بد من الالتزام بالأول .
وحاصل الاشكال : أن القول بالنقل مخالف لمقتضى إطلاق العقد .
وبعبارة أخرى : لو كان العقد نافذا يؤثر من حينه ، وإلا فلا يؤثر بعده أيضا . وهذا المعنى لو لم
يكن أمرا عقليا ، لكن لا ينبغي الاشكال في موافقته لنظر العقلاء ، ومن المطمئن به أن المحقق
والشهيد الثانيين يريدان باستدلالهما الثاني هذا المعنى ، ومن استدلالهما الأول ما ذكرناه في
تقريب الكشف .
وبالجملة : أن جميع أنحاء الكشف - عدا الحقيقي منه - مخالف لظواهر الأدلة ، بل في بعضها
إشكال ثبوتي ، وفي النقل أيضا إشكال عقلائي ، ولا أقل من أنه خلاف ظواهر الأدلة الدالة
على نفوذ العقد ، فإن مقتضاها وقوع المضمون من حينه على التقريب المتقدم . وسيجئ
الاشكال في الكشف الحكمي عند تعرض سيدنا الأستاذ له ، فلم يبق إلا الكشف الحقيقي
المساعد عليه نظر العقلاء وظواهر الأدلة والشهرة بين العلماء وذهاب جمع من أكابرهم إليه ،
فلا بد من الالتزام به ، والحمد لله . المقرر دامت بركاته .