في معنى الشرط في الروايات
وما قيل : من أن الشرط في الروايات قد استعمل في الالزامات الابتدائية ،
فكيف يدعى خروج ذلك عن معناه ( 1 ) ، مدفوع - مضافا إلى أن الاطلاق أعم من
الحقيقة ، كما هو معروف - : بأن جميع هذه الموارد التي استعملت فيها كلمة
الشرط راجع إلى أحد المعنيين المذكورين : أما في دعاء الندبة ( 2 ) ، فقد استعمل
في المعنى الثاني ، وهو التعليق ، فإن المراد : أن الله تعالى استخلصهم لنفسه ، واختار
لهم جزيل ما عنده من النعيم . . . إلى آخره ، معلقا على زهدهم في درجات هذه
الدنيا الدنية .
وهكذا في دعاء التوبة ( 3 ) ، فإن المراد : أنه يا رب ! إن قبلت توبتي فأنا لا
أعود في مكروهك ( 4 ) .
وأما قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الرد على مشترط عدم التزوج بامرأة أخرى
في النكاح : إن شرط الله قبل شرطكم ( 5 ) ، فإما أنه استعمل في الحكم مجازا من
جهة تناسب ما شرط لفظا ، أو أنه استعمل أيضا في المعنى الثاني ، فإن شرط صحة
الشرط أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ، فالمراد أن شرط الله - وهو تعليق
الصحة على عدم المخالفة - قبل شرطكم ، ويعين هذا قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حكاية بيع
هامش
1 - المكاسب : 275 / سطر 22 .
2 - بحار الأنوار 99 : 104 - 110 ، المزار الكبير : 190 - 194 ، مصباح الزائر : 230 - 234 .
3 - الصحيفة السجادية : 154 / 8 .
4 - الظاهر أن الشرط في هذا الدعاء ضمني ، أي يا رب ! اقبل توبتي ، وأنا أشترط لك أن لا
أعود في مكروهك ، فإن هذا أليق بمقام التوبة . المقرر حفظه الله .
5 - تفسير العياشي 1 : 240 / 121 ، بحار الأنوار 101 : 68 / 1 .