المسألة الثانية
في أن يبيع الفضولي للمالك مع سبق النهي منه
في الاطلاقات الدالة على الصحة في المقام
فنقول : لا يخفى أنه لا بد من الرجوع في أمثال هذه المسائل إلى بناء العقلاء ،
بمعنى عملهم ، فإن القوانين العقلائية في المعاملات كلها مأخوذة من أعمالهم فيها
التي دعتهم احتياجاتهم في معاشراتهم إلى هذه الأعمال ، فالعمل مقدم على القانون
لا العكس ، وهذا ظاهر .
وحينئذ لو قلنا بمقالة بعضهم : من اعتبار الاستناد إلى المالك في نفوذ
المعاملات ، بمعنى أن يكون العقد عقده والبيع بيعه ، فلا يمكننا إحراز نفوذ مفروض
مسألتنا ، لاحتمال عدم اعتبار العقلاء استناد المعاملة المنهي عنها من المالك إليه ،
ومعه تكون المعاملة شبهة مصداقية لدليل النفوذ ، فلو ادعى اعتبار الاستناد فيها
أيضا عندهم ، قيل له : لا تتحقق مثل هذه المعاملة في الخارج إلا نادرا ، فكيف يدعي
الاعتبار العقلائي فيها ، ولا شئ غير بناء العقلاء يتمسك به لاثبات الاستناد ؟ ! وكون
العقد المنهي عنه من المالك بعد إجازته ، عقده من التخريجات العقلية التي لا ربط لها
بأمثال المسألة ، فإنها من المسائل العقلائية لا العقلية .
نعم ، بناء على مسلكنا من عدم اعتبار ذلك مطلقا ، وأن الميزان تحقق العقد
فقط والخارج من دليل نفوذ ذلك - صرفا أو انصرافا - ما يكون المالك أجنبيا عنه
بالكلية ، فيمكننا تصحيح هذا العقد بالاطلاقات ، فإن عنوان العقد منطبق على المنهي