ولا يخفى عليك أن التقريب الأول عقلائي محض ، والثاني عقلي محض ،
والثالث مركب من العقلي والعقلائي ، فتدبر جيدا .
التقريب الرابع : أن الفضولي غير قادر على التسليم ، أو أنه حيث إن إجازة
المالك بعد ذلك غير معلومة ، فتكون المعاملة غررية .
والجواب عن هذا أظهر من أن يخفى ، فإن الدليلين أخصان من المدعى ، مع
أن القدرة المعتبرة إنما هي بالنسبة إلى المالك لا العاقد ، والغرر المنهي عنه غير
منطبق على المقام ، فإن العوضين بجميع خصوصياتهما معلومان ، وتوقع إجازة
المالك مع الجهل بحصولها لا يصير المعاملة غررية ، مع أن الغرر المنهي عنه إنما هو
بالنسبة إلى ما بعد تمامية العقد بشرائطه وأركانه ، ومن المعلوم أن بعد إجازة المالك
لا جهالة ، وقبلها لم تتم المعاملة كذلك .
التقريب الخامس : أن الأمر دائر بين بطلان الفضولي ، أو تأثير العقد بشرط
تحقق الإجازة المتأخرة ، أو تأثير الإجازة بشرط تحقق العقد المتقدم ، أو تأثيرهما
معا ، ولا خامس ، وحيث إن الثاني من الشرط المتأخر ، والثالث من الشرط المتقدم ،
والرابع من ضم الموجود إلى المعدوم ، وجميعها مستحيل ، فلا بد من الالتزام بالأول ،
وهو البطلان .
والجواب أولا : بالنقض بالايجاب والقبول ، فإنه يجئ فيهما الدوران
المذكور أيضا .
وثانيا بالحل : وهو أنه لا تقاس الأمور الاعتبارية بالتكوينية كما مر مرارا ،
ولا مانع من الالتزام بتأثيرهما معا ، بمعنى أنه في زمان حصول الإجازة وإن كانت
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 446
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٦