حصول الجد منه . نعم ، بناء على ما مر سابقا في باب الايجاب والقبول ، وذكرنا في
الفضولي أيضا : من أن ما بيد العاقد نفس اعتباره الانشائي ، والاعتبار العقلائي أمر
غير اختياري له ويترتب على موضوعه ( 1 ) ، فيمكن حصول الجد أيضا مع توقع
الإجازة ، وأما مع العلم بعدم تحقق الإجازة بعد ذلك ، فلا يحصل الجد نظير ما
سيجئ ، فانتظر .
التقريب الثالث : أنهم ذكروا في بحث الصحيح والأعم في الأصول : أن
أسامي المعاملات بنظر العقلاء موضوعة للمسببات لا الأسباب ( 2 ) ، ولذلك لا تقبل
الصحة والفساد ، بل أمرها دائر بين النفي والاثبات دائما بلا واسطة تكون فاسدها ،
فالعقد الفاسد عرفا ليس بعقد عندهم ، وعليه لا يمكن تصحيح العقد الفضولي بالإجازة ،
فإن العقد الصادر منه بمجرده لا يترتب عليه الأثر عند العقلاء ، فليس بعقد عندهم ،
ويكون في حكم العدم ، والإجازة تصحح العقد ، لا ما يكون في قوة العدم ( 3 ) .
والجواب عن ذلك : فساد المبنى ، فإن الصحيح أن الألفاظ موضوعة لما
ينشئه العاقد من الألفاظ أو المعاني الانشائية ، والمعاملات تتصف حينئذ بالصحة
والفساد ، كما لا يخفى ( 4 ) .
هامش
1 - أنظر في الصفحة 421 - 422 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 80 ، نهاية الأفكار ( تقريرات
المحقق العراقي ) البروجردي 1 : 97 .
3 - ويمكن التقريب بأنه بناء على القول بأن أسامي المعاملات موضوعة للمسببات - أي
المعتبرة بعد الانشاء - لا يمكن التمسك بالأدلة العامة لانفاذ الفضولي ، فإنه من الشبهة
المصداقية لها . المقرر دامت بركاته .
4 - هذا مضافا إلى أنه لو سلمنا الوضع للمسببات ، لكن لا نسلم الوضع للمسببات الشرعية ، أي
بلحاظ حكم الشارع بترتب الآثار ، بل بما أن ماهية المعاملات من الأمور العرفية ، فعلى
القول بوضع أساميها للمسببات ، لا بد من القول بأن المسمى هي المسببات العرفية والعقلائية ،
وبهذا المعنى أيضا قابل للصحة والفساد شرعا ، ولا يكون العقد الفضولي من الشبهة المصداقية
في شئ ، فإنه لم يقع الترديد في بناء العقلاء في الفضولي ، وقد تقدم بناؤهم على ترتيب
الآثار . المقرر دامت بركاته .