المحقق النائيني ( رحمه الله ) بينهما ، وقال بدلالة النهي عن المسببات على الفساد .
وذكر في وجهه : أن النهي عن المسبب يوجب خروجه عن تحت قدرة
المكلف ، فلا يمكن شمول أدلة النفوذ له .
وذكر : أن الظاهر من النهي عن التصرف النهي عن التمليك الحاصل من
السبب ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، فإنه بعد الجزم بأن النهي لا يوجب خروج متعلقه عن تحت
قدرة المكلف تكوينا ، يصبح ما ذكره من التعليل مصادرة ، فإنه لا معنى لكون خروج
الشئ عن تحت القدرة تشريعا ، إلا كونه حراما ، فمعنى ما ذكره : أن الحرمة تدل
على الفساد للحرمة .
وبما ذكرنا ظهر : أنه لا فرق أيضا بين إنشاء العاقد متوقعا للإجازة أو غير
متوقع لذلك في عدم كون شئ منهما تصرفا ، ولو قلنا بأن الثاني تصرف فالأول
أيضا كذلك ، لعدم الفرق بينهما في الانشاء ومبادئه ، والاعتبار الحقيقي في كل منهما
- وجودا وعدما - خارج عما يوجده العاقد ، وإن فصل المحقق النائيني ( رحمه الله ) بينهما ( 2 ) ،
فلاحظ كلامه تعرف مرامه ، ولا يخفى أنه تبع الشيخ ( رحمه الله ) في هذا التفصيل ( 3 ) .
التقريب الثاني : أن العاقد الفضولي لا يحصل الجد منه في إنشائه ، ويجئ
الكلام في إطلاق ذلك وأصله في المسألة الثالثة .
ومحصل الكلام : أنه مع غفلة العاقد أو عدم مبالاته بالشرع ، يمكن حصول
الجد منه ، ولكن مع علمه بعدم ترتب الأثر على معاملته فيشكل الأمر ، والظاهر عدم
هامش
1 - منية الطالب 1 : 222 - 223 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
471 - 472 .
2 - منية الطالب 1 : 222 / سطر 16 .
3 - المكاسب : 127 / سطر 34 .