إجازته ، وهذا مورد أدلة الصحة أيضا .
وفيه : أن بيع العاقد لنفسه ثم الاشتراء والإجازة مورد لتوهم الصحة ، وقد
وقع فيه الخلاف أيضا ، والأدلة المانعة شاملة لذلك ، كما هو مورد بعضها ، بخلاف
أدلة الصحة ، فالنسبة عموم وخصوص مطلقا . نعم لو لزم من التخصيص الاستهجان
يعامل معهما معاملة التعارض بالتباين ، ولكنه لا يلزم ذلك . والذي يسهل الخطب
عدم وصول النوبة إلى المعارضة على ما مر .
4 - الاجماع : وتقريبه والجواب عنه ذكر في المتن ( 1 ) ، فراجع .
5 - الدليل العقلي والعقلائي : وتقريب ذلك بوجوه :
التقريب الأول : أن التصرف في مال الغير من دون إذنه قبيح عقلا وشرعا ،
وبيع مال الغير تصرف فيه ، فهو قبيح عقلا ، ومحرم شرعا لو وقع بلا إذن من مالكه ،
ونتيجة التحريم الفساد .
ويرد عليه :
أولا : أن البيع ليس من التصرف في شئ ، لا من العاقد ، ولا من العقلاء ، ولو سلم
فإنه تصرف من العقلاء لا العاقد ، فإن ما يوجده العاقد ليس إلا الانشاء ، وأما المبادلة
فهي مترتبة على ذلك ترتب الحكم على موضوعه من جهة اعتبار العقلاء ذلك .
والحاصل : أنه قد مر سابقا الفرق بين الاعتبار الانشائي والحقيقي ( 2 ) ، ولو
سلمنا كون البيع تصرفا ، فإنما هو الاعتبار الحقيقي منه الذي هو قائم بنفس العقلاء ،
ولا يمكن إيجاد العاقد له ، فإنه من إيجاد فعل الغير ، وما هو بيد العاقد ليس إلا
الانشاء ، وهذا ليس تصرفا ( 3 ) .
هامش
1 - المكاسب : 127 / سطر 29 .
2 - تقدم في الصفحة 422 - 423 .
3 - ولو سلمنا أن الانشاء تصرف ، لكن لا نسلم ذلك على الاطلاق ، بل المسلم هو الانشاء
المترتب عليه الأثر ، وإلا فالبيع الفاسد ليس تصرفا في شئ . فعلى ذلك التمسك بدليل عدم
حل التصرف لاثبات الفساد دوري ، كما لا يخفى على المتأمل . المقرر دامت بركاته .