مطلقا ، وأما نفي ذلك بحيث لم يقبل لحوقه بالإجازة ، فغير ظاهر منه ، مع إمكان
دعوى أنه يكفي في التعبد والادعاء نفي الآثار الظاهرة لا مطلقا ، فلا يستفاد بطلان
الفضولي من ذلك .
هذا مع قطع النظر عن صدر النبوي السابق ، وأما مع ملاحظته ، وأن حكيم بن
حزام يسأل عن حكم البيع أولا ، ثم الشراء من مالكه والدفع إلى المشتري ، فأجاب
الإمام ( عليه السلام ) بهذه العبارة : نهى النبي عما ليس عندك ( 1 ) ، فظاهر السؤال عن حكم
البيع على النحو المتعارف بين الدلالين ، والمتعارف إنما هو بيع الكلي لا الشخصي ،
ووجود النص والفتوى على صحة البيع الكلي حينئذ ، لا يوجب رفع اليد عن ظهور
الرواية وحملها على بيع العين الشخصية ، بل لا بد من علاج الرواية على الوجه
المقرر له في الأصول .
فعلى ذلك لا يمكن الاستدلال بالرواية لبطلان الفضولي ، ولو قلنا بأن المبيع
شخصي ، على ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) ، فالاحتمال الثاني ساقط ، لكن هذا بعينه
ما يجئ في مسألة من باع شيئا ثم ملكه فأجاز ( 3 ) ، وبحثه غير مرتبط بمقامنا ،
وهو أن الفضولي باع عن المالك مع عدم سبق المنع ، فأجاز المالك ، والعموم
المستفاد من التعليل بدوا نزل على ذلك ، مضافا إلى أن صرف الإمام ( عليه السلام ) نظره عن
جواب السائل - ب لا أو نعم مع أنه أخصر - إلى هذه العبارة ، شاهد على أن
المراد إلقاء الكبرى لتشخيص المنهي عنه عن غيره ، بلا نظر إلى التطبيق على مورد
السؤال ، بل أوكل الإمام ( عليه السلام ) ذلك إلى نفس السائل ، فالسائل سأل عن حكم القضية ،
وأجاب الإمام ( عليه السلام ) : بأن المنهي عنه هو بيع ما ليس عندك ، واختيار التطبيق بيد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 438 .
2 - المكاسب : 127 / سطر 13 .
3 - يأتي في الصفحة 597 .