حتى في مورد الكذب ، فضلا عن غيره .
والحاصل : أنه لو أمكن التفصي بتورية وغيرها بسهولة - بحيث لا يصدق
الاكراه عرفا - فالمعاملة صحيحة .
ثم ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أن ما ذكرنا : من اعتبار العجز عن التفصي ، إنما هو في
الاكراه المسوغ للمحرمات ، ومناطه توقف دفع ضرر المكره على ارتكاب
المكره عليه .
وأما الاكراه الرافع لأثر المعاملات ، فالظاهر أن المناط فيه عدم طيب النفس
بالمعاملة ، وقد يتحقق مع إمكان التفصي ( 1 ) . ثم ذكر لذلك المثال ، فلاحظ المتن .
وذكر بعض المحققين في المقام : أنه ليس غرض الشيخ ( قدس سره ) من هذا الكلام
ما هو ظاهره ، من سعة دائرة الاكراه في المعاملات ، وضيقها المساوق للاضطرار في
التكليفيات ، بل غرضه - كما تشهد به الأمثلة المذكورة في المتن - أن التفاوت في
مراتب الاكراه يوجب التفاوت في مراتب التفصي ، فالعدول من مكروه إلى مكروه
- كما في المثال الأول - ليس من التفصي ، بل التفصي من المكروه إلى غير المكروه ،
فعدم العدول لا يوجب عدم صدق الاكراه ، بخلاف عدم أمر خدمه بطرده ، فإنه ليس
بمكروه ، فلو لم يأمر لكان كاشفا عن كونه طيب النفس بالمعاملة ، بخلاف المحرمات ،
فإن الاكراه الرافع لها ما يساوق الاضطرار ، فكون المتفصى به ما يكرهه طبعا
لا يوجب العدول عن المضطر إليه إلى المضطر إليه حتى لا يمنع من صدق الاضطرار ( 2 ) .
هذا ، وأنت خبير بأن ما أفاداه مبني على ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) سابقا في معنى
الاكراه ، وقبله هذا المحقق : من أنه حمل الغير على ما يكرهه ، واعتبار طيب النفس
بمعنى الابتهاج في المعاملات ( 3 ) .
هامش
1 - المكاسب : 120 / سطر 7 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 123 / سطر 13 .
3 - تقدم في الصفحة 381 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 121 .