وغيره ، فلا يمكننا تنزيل غير الاكراه منزلة الاكراه بهذا الدليل كما مر .
فالالحاق الحكمي أيضا لا يمكن بهذه الرواية . نعم ، لو كان الاكراه من الزوجة
أو الأم والأب ملازما دائما لامكان التفصي ، أمكننا الالحاق ، لا تعيين الموضوع ، إلا
أن الملازمة الدائمية ممنوعة .
ثم ذكر ( قدس سره ) : أن العجز عن التورية لو كان معتبرا لأشير إليه في الأخبار
الكثيرة ، المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والاكراه ، خصوصا في قضية عمار . . .
إلى أن قال : فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن عادوا عليك فعد ، ولم ينبهه على
التورية ( 1 ) . انتهى .
وقد ذكرنا سابقا : أنه لا يمكن تعيين مفهوم الاكراه بهذه الروايات ، ولا
الالحاق الحكمي .
وأما وجه عدم الإشارة في الروايات وهكذا في قضية عمار : فهو أن التورية
أمر مغفول عنه عند الناس ، وفي موردها مشكل لا يمكن ذلك بسهولة بحيث
لا يفهمها الآخر ، ولذا لم تذكر في الروايات ، لعدم إمكان التورية غالبا ، والاشفاق
بالنسبة إلى عمار اقتضى عدم بيان التورية ، من جهة احتمال أنه لو أراد التورية
لأوقع نفسه في الهلاك .
وأما ما ذكره المحقق النائيني ( رحمه الله ) : من أن التورية أيضا كذب ( 2 ) ، ففيه ما فيه ،
لأن التورية إخبار عن الواقع لا خلافه ، نعم ، لا يفهمه المخاطب .
وأما ما قيل : من أن مناط حرمة الكذب موجود في التورية ، وهو الاغراء
بالجهل ( 3 ) ، فكما ترى ، فإن الكذب حرام وإن لم يوجب الاغراء ، والاغراء جائز
هامش
1 - المكاسب : 119 - 120 .
2 - منية الطالب 1 : 187 / سطر 16 ، و 188 / سطر 18 .
3 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 40 / سطر 19 ، حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني
1 : 122 / سطر 18 .