الامتنانية ، كالتقية ( 1 ) والضرر ( 2 ) والاضطرار ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) ، لا تشمل الموارد المهمة
التي علمنا من الخارج اهتمام الشارع بها ، كما إذا هجم الكفار على بلاد المسلمين ،
وخيف على اضمحلال شعار من شعائر الدين ، أو هتك نواميس المسلمين ، أو إمحاء
بعض أحكام الإسلام ، بل تلاحظ الأهمية في هذه المقامات . ولذلك ترى أن سيرة
الأنبياء والأئمة - في أمثال هذه المهمات - هي القيام والنهضة ولو حصل منه سفك
دم أو غيره من أنحاء الضرر ( 5 ) .
ثم إن الاكراه كما يتعلق بالشخص ، كذلك يتعلق بالطبيعي على نحو العموم أو
الاطلاق الشمولي أو البدلي ، كما ذكر في باب التكاليف الإلهية والأوامر والنواهي
الشرعية . وقد مر منا مرارا : أنه بجريان مقدمات الحكمة في المطلقات لا ينقلب
معنى المطلق عاما ، فإن العموم دال على تكثير الطبيعة بدال نحو كل ولأم
الاستغراق ، بخلاف المطلق ، فإنه لا يدل على التكثير ولو بعد جريان مقدمات
الحكمة ، بل نتيجتها أن تمام متعلق الحكم في المطلق نفس الطبيعة والماهية لا غير ،
ولا يعقل سراية الحكم المتعلق بالطبيعة إلى غيرها ( ولو تشخصاتها الفردية وتفرداتها
الخارجية ) ، فإن الإرادة الأمرية قد تعلقت بنفس الطبيعة على الفرض ، وفي هذا
اللحاظ لا يمكن لحاظ شئ آخر سواها حتى يسري الحكم إلى ذلك الملحوظ ( 6 ) .
نعم ، قد يكون غرض الأمر من تعليقه الحكم بالطبيعة على نحو الشمول ،
هامش
1 - المحاسن : 259 / 308 ، الكافي 2 : 175 / 18 .
2 - تقدم في الصفحة 250 .
3 - أنظر وسائل الشيعة 11 : 294 ، الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث : 1 و 3 .
4 - تقدم في الصفحة 260 .
5 - أنظر التقية ، ضمن الرسائل ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 177 .
6 - أنظر مناهج الوصول 2 : 231 - 232 .