مقتضى أدلة الغرامات : إما ثبوت العين على عهدة الضامن أو بدله على ما مر الكلام
فيه ، ولا دليل على خروج الضامن عن العهدة بأداء الغرامة في مورد بدل الحيلولة ،
فإن الغرامة بمقدار الخسارة على ما مر ، ولذا لم تخرج العين عن ملك مالكها ، فإذا
رجعت الهوية كانت لصاحبها .
وقد نقل السيد ( رحمه الله ) عن صاحب الجواهر : تنظير ذلك بالبهيمة الموطوءة إذا
كانت مما يركب ظهرها ، فإن أخذ الغرامة فيها من جهة حصول معاوضة شرعية بين
الغرامة والبهيمة ( 1 ) .
وفيه : أن هذه ليست من باب الغرامة لا عرفا ولا شرعا ، لأن من وطئ البهيمة
يشتريها من صاحبها ، ثم يبيعها في بلد آخر ، وعليه فهذا حكم أجراه الشارع في
حقه ، دفعا للعيب والفضيحة على صاحبها ، فلم تتلف البهيمة حتى كانت من باب
الغرامات ، ولعل منشأ الاشتباه كلمة أغرمه الموجودة في الرواية ، ولكن هذا
التعبير لا ينافي ما ذكرنا ، كما لا يخفى .
إن قلت : لو لم يكن أخذ بدل الحيلولة من جهة حصول المعاوضة ، لزم كون
العين بعد الأخذ وقبل الوصول بلا مالك ، ولا يعقل المال بلا مالك .
وفيه أولا : - على ما مر - أن مالك العين هو مالكها الأصلي .
وثانيا : المال بلا مالك معقول ، نظير جميع الأموال المخزونة تحت الأرض
من المعادن وغيرها ، وما ليس بمعقول إنما هو الملك بلا مالك ، لا المال بلا مالك .
هذا كله بالنسبة إلى بقاء الملك وعدمه .
وأما مسألة وجوب الرد : فقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) ذلك من جهة حديث اليد ( 2 ) ،
وهذا إنما يتم على مسلك من قال بثبوت العين في العهدة في باب الضمانات ، فإن
هامش
1 - جواهر الكلام 41 : 640 - 641 ، حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 107 / سطر 33 .
2 - أنظر المكاسب : 113 / سطر 18 .