في كلام بعض المحققين ومناقشته
وقد ذكر بعض المحققين كلاما مرتبطا بالمقام في المثل المتعذر في باب
المثلي : وهو أنه على مبنى المشهور أيضا يرجع إلى أصالة الاشتغال ، فإن المالية
القائمة بالأعيان أمر اعتباري بسيط ، غير قابل للقلة والكثرة ، أو الزيادة والنقصان ، أو
الشدة والضعف ، وليست نظير المقولات الحقيقية القابلة لذلك ، فالدوران حينئذ بين
المتباينين لا الأقل والأكثر .
وبعبارة أخرى : أن أنحاء المالية بسائط متباينة ، والقلة والكثرة في ما هو مال
بالحمل الشائع ، وهو الدرهم والدينار اللذان لا تشتغل الذمة بهما ، فيشك حينئذ في
أن المالية التي قد اشتغلت الذمة بها - أو وجب تداركها - هذه المالية المتعينة ، أو
مالية أخرى متعينة بتعين آخر ، وهما بسيطان متباينان ، فلا مجال إلا للاشتغال ،
فتدبره فإنه حقيق به ( 1 ) .
وما ذكره ( قدس سره ) : من أن المالية أمر اعتباري بسيط - فأنحاؤها متباينة - وإن كان
صحيحا عقلا ، إلا أنه
ا عند العقلاء أمر كلي مقول بالتشكيك ، ولذا يقال : إن هذا أعلى
قيمة من ذلك ، والمرجع في أمثال هذا الأمر العقلائي هو فهم العقلاء ، لا الدقائق
العقلية الفلسفية .
والحاصل : أنا وإن لم نقل بأن مالية الأشياء هي الدراهم والدنانير ، بل نقول :
بأنها أمر اعتباري قائم بالأشياء يقدر بالدراهم والدنانير ، إلا أنه
لا يمكننا تسليم أن
أنحاء المالية بسائط متباينة عند العقلاء ، بل ندعي أنها مراتب من أمر واحد - يسمى
في الفارسية ب ارزش - وهذا يختلف قلة وكثرة في الأشياء ، وسند هذه الدعوى
فهم العقلاء في ذلك ، وعليه يرجع الشك في المقام إلى الأقل والأكثر ، والمرجع هو
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 93 - 94 .