المضمون ليس قيمة مطلق البغل ، بل قيمة البغل المشابه للتالف في جميع الأوصاف ،
ومنها علو القيمة فيضمن .
والجواب عن هذا قد تقدم في تقريب دليل اليد على الضمان بأعلى القيم : من
أن ظاهره تعلق قيمة العين بجميع صفاتها بالعهدة ، ومنها علو القيمة ، وقلنا : بأن
القيمة يقدر بإزاء المضمون ، فلا يعقل كونه مضمونا ، لرجوعه إلى لزوم رد قيمة
القيمة ، على أن علو القيمة ليس من الأوصاف الدخيلة في ضمان الشئ بنظر
العقلاء ، ولذا لو أدى العين في صورة وجودها بعد تنزل القيمة لا يطالب بالنقص ( 1 ) .
وقد ذكر بعض المحققين وجها - في تقريب دلالة الصحيحة على كون الضمان
بأعلى القيم - : وهو أن كل يوم من أزمنة الغصب هو يوم المخالفة ، وإذا دفع أعلى
القيم فقد دفع قيمة يوم المخالفة بقول مطلق ، لدخول الأدنى تحت الأعلى ، وإذا أدى
غير هذه القيمة فقد أدى قيمة بعض أيام المخالفة ( 2 ) .
ثم استشكل على ذلك : بأن مقتضى إطلاق الصحيحة قيمة مطلق يوم
المخالفة ، لا قيمة يوم المخالفة بقول مطلق ، فإن تعين اللا بشرط القسمي وإن
كان على حد تعين البشرط شئ عقلا ، إلا أن الأول كأنه لا يزيد على الطبيعة
بشئ عرفا ، بخلاف الثاني ، فإنه نحو تعين يجب التنبيه عليه ( 3 ) .
وببالي أنه ( قدس سره ) ذكر في باب الاطلاق والتقييد نظير ذلك ، وأن المطلق موضوع
للماهية اللا بشرط القسمي عرفا وإن احتاج إلى التقييد عقلا ( 4 ) .
أما ما ذكره من الوجه فخلاف ظاهر الصحيحة ، كما اعترف به .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 315 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 104 / سطر 11 .
3 - نفس المصدر / سطر 12 .
4 - نهاية الدراية 2 : 493 / سطر 15 .