ولو أريد من الإضافة لحاظ المضاف حال لحاظ المضاف إليه وإضافته إليه
في هذا الحال ، فهذا غير ممكن ، لأن حال لحاظ غلام والتلفظ به لم يتلفظ
ب زيد ولم يلحظ بعد ، وحال لحاظ زيد والتلفظ به انعدم التلفظ ب غلام
ولحاظه ، فلا مورد لاجتماعهما معا .
فعلى ذلك ظهر دفع جميع ما ذكر من الاشكالات المتقدمة ، فإن حال
استعمال القيمة لم يلحظ إلا معناها ، كما أن حال استعمال البغل واليوم أيضا
كذلك ، وإضافة القيمة إلى البغل وإضافتها إلى القيمة تفهمان من الهيئتين ،
هيئة إضافتها إلى الأول وهيئة إضافتها إلى الثاني .
والحاصل : أن قبل استعمال الألفاظ يتصور المتكلم ما يريد إفهامه ، وبعد
ذلك يبرزه باللفظ ، ويفهمه المخاطب بتعدد الدال والمدلول ، ولا يلزم شئ من
اجتماع اللحاظين المتنافيين - أو الآلي والاستقلالي - لا قبل الاستعمال ولا حاله ،
وهذا ظاهر .
أترى أنه لو قال : غلام زيد وعمرو لزم منه محذور ؟ ! فمع قطع النظر عن
الاشكال اللغوي والعرفي ، لم يكن إشكال في مثل إضافة غلام زيد عمرو أيضا .
الصحيح في الاشكال على الشيخ
فالأولى الاشكال على كلام الشيخ بالاشكال اللغوي : وهو أن إضافة شئ
واحد إلى أمرين مترتبين بالإضافة ، غير معهود في اللغة والعرف ، مضافا إلى أن
ظاهر تتابع الإضافات فيما لم تكن قرينة على الخلاف ، تخصيص المضاف الأول
بالثاني ، وتخصيص المضاف الثاني بالمضاف إليه ، فيكون مفاد الإضافة في المقام :
أنه لا بد من أداء قيمة بغل يوم المخالفة ، لا أداء قيمة يوم المخالفة للبغل . نعم ، لو لم
يكن وجه لإضافة البغل إلى اليوم أمكن القول بإضافة القيمة إليه ، وأما مع