موجب للضمان ، فإذا كان المال موجودا ، وزالت ماليته بالنقل من مكان إلى مكان ،
أو الحبس من زمان إلى زمان ، فلا يوجب الضمان لعدم تلف ذات المال ( 1 ) .
فإن هذا مجرد توهم ، لأن ضمان الشئ عند العقلاء ليس باعتبار ذاته ، بل
باعتبار ما يوجب الرغبة إليه ، وهو ماليته ، ولذا لا نلتزم بالضمان في موارد أخذ شئ
لا قيمة له ، على أن هذا لو تم لا يمكننا الحكم بالضمان في موارد زوال الأوصاف
الحقيقية مع بقاء الذات ، فإن المضمون واجد الوصف ، لا نفس الوصف ، لعدم
استقلال اليد إلا على الموصوف لا الوصف ، مضافا إلى أن كون الشئ في مكان أو
زمان من الأوصاف - ولو الانتزاعية - فهو أيضا مضمون كالأوصاف الحقيقية .
وبعبارة أخرى : لو قلنا : بأن تعلق اليد بالموصوف بعين تعلقها بالوصف ، ولذا
يضمن الشخص بالنسبة إلى الأوصاف الحقيقية ، لقلنا في الأوصاف غير الحقيقية
أيضا ذلك ، فلا بد من الحكم بالضمان فيها أيضا .
والحاصل : أن وجود الذات مشترك في كلا الموردين ، وزوال المالية أيضا
مشترك فيهما ، وتقريب الضمان في الأوصاف الحقيقية موجود في الأوصاف غير
الحقيقية ، فلا بد من الحكم بالضمان فيهما .
فرع : في كون المضمون نقدا سقط عن الرواج
لو كان المضمون من النقود - كالدرهم والدينار - وأسقط عن الرواج ، وصار
الرائج نقدا آخر ، فمقتضى ما ذكرنا في دلالة حديث اليد ، أنه لا بد من رد العين
وتدارك جميع الأوصاف الفائتة ، وهو وصف الرواج في المقام ، بلا فرق بين سقوط
النقد عن القيمة لسقوطه عن الرواج ، وعدم السقوط بذلك ، وبلا فرق بين سقوطه عن
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 39 / سطر 4 ، حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 :
97 / سطر 20 .