لا يوجب كون التكليف بالمثل من التكليف بالمتعذر ، فإن التكليف به على نحو
الوجوب التعليقي أو المشروط - على مبنى الشيخ ( رحمه الله ) : من رجوع القيود إلى المادة ،
لا إلى الهيئة ( 1 ) - ممكن ، ويكفي في انتزاع الضمان الفعلي عن التكليف ، كونه فعليا
ولو كان الواجب استقباليا .
وأما في التعذر إلى الأبد فقد مر مفصلا : أن الأحكام القانونية لا تقاس
بالأحكام الشخصية ، لتغاير مبادئهما ، ويمكن تحقق مبادئ جعل القانون ولو كان في
بعض مصاديقه غير قابل للامتثال ، فتعذر المثل في المورد الشخصي لا يوجب عدم
تحقق المبادئ في جعل حكم قانوني ، وهو ضمان المثلي بالمثل .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : عدم دليل صالح للقول بانقلاب المثلي إلى القيمي
بالتعذر مطلقا ، أو بلزوم دفع القيمة بالتعذر كذلك .
بيان الشيخ للمراد من إعواز المثل ومناقشته
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) في بيان المراد من إعواز المثل - بعد ما حكى عن التذكرة
والمسالك وجامع المقاصد - : أن مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس
وتسليطهم على أموالهم ، لزوم تحصيل المثل وإن كان ذلك في البلاد النائية وفي
تحصيله مشقة ، كلزوم تحصيل عين المال مع وجوده كذلك ( 2 ) .
والحاصل : أن مقتضى الدليلين هو الاعواز العقلي لا العرفي .
ومراده ( قدس سره ) من عموم وجوب أداء مال الناس ، ما ذكره سابقا في دليل وجوب
رد المقبوض بالبيع الفاسد ، وهو دليل لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه
هامش
1 - مطارح الأنظار ( تقريرات الشيخ الأنصاري ) الكلانتر : 52 / سطر 31 .
2 - المكاسب : 108 / سطر 25 ، تذكرة الفقهاء 2 : 383 / سطر 16 ، مسالك الأفهام 2 : 208 /
سطر 30 ، جامع المقاصد 6 : 245 .