وأما ما ذكره : من استئناس الحكم فيما نحن فيه بما ورد في بعض أخبار
السلم ( 1 ) من أنه لا يقدر المسلم إليه بأن المراد منه عدم القدرة عرفا لا عقلا ( 2 ) ، فلا
نفهم له وجها محصلا ، لعدم مناسبة بين المقام وباب السلم ، على أن في ذلك الباب
أيضا كلاما ، ولا بد من الرجوع إلى رواياته .
أداء القيمة بعد تقويم المثل بصفاته الدخيلة في القيمة
ثم إنه في مورد الاعواز وجواز المطالبة بالقيمة ، لا بد للضامن من أداء القيمة
يوم الأداء على مبنى ثبوت العين في العهدة ، ومبنى المشهور ، أي ثبوت المثل فيها ،
ووجهه ظاهر ، وقد تقدم .
ولا بد من تقويم المثل بجميع صفاته الحقيقية وغيرها ، كالمكان والزمان إذا
كانت تلك الصفات دخيلة في القيمة عند العقلاء ، كتقويم العين في القيمية كذلك ،
فالعبد الكاتب الواقع تحت اليد مضمون بذلك الوصف ، والثلج الكائن في الصيف
مضمون بذلك الوصف ، والماء الكائن في المفازة مضمون بذلك الوصف ، غاية الأمر
يعتبر قيمة المضمون بجميع هذه الأوصاف حال الأداء ، بل مع وجود العين وزوال
الوصف لا بد من رد العين وتفاوت القيمة ، بلا فرق بين الصفات الحقيقية وغيرها .
ولا يرد على ذلك ما توهم : من أن المضمون نفس الشئ والمال ، لا مالية
المال ، ألا ترى أن ظاهر من أتلف مال الغير فهو له ضامن ( 3 ) أن إتلاف المال
هامش
1 - أنظر الكافي 5 : 185 / 3 و 221 / 8 و 9 ، الفقيه 3 : 167 / 736 ، تهذيب الأحكام 7 : 28
/ 122 و 32 / 132 ، الاستبصار 3 : 74 / 248 ، وسائل الشيعة 13 : 68 ، كتاب التجارة ،
أبواب السلف ، الباب 11 ، الحديث 1 و 2 .
2 - المكاسب : 108 / سطر 29 .
3 - تقدم في الصفحة 264 .