التعذر إلى أيام أو شهر وشهرين فلم يحرز ذلك منهم .
ومنها : أن تعذر المثل موجب لانقلاب المثلي إلى القيمي ( 1 ) .
وقد ذكر المرحوم النائيني في هذا المقام : أن مناط المثلية والقيمية ليس إلا
وجود المثل وعدمه ، فمع إعواز المثل ابتداء أو طارئا يكون الشئ قيميا ( 2 ) .
ويمكن تقريب ذلك على مبنى الشيخ ( رحمه الله ) - من تبعية الأحكام الوضعية
للأحكام التكليفية في الجعل - : بأنه لا إشكال في ثبوت أصل الضمان في مورد
إعواز المثل ، فإنه المتسالم عليه عند العقلاء ، ومنهم الفقهاء قدس الله أسرارهم ، وهذا
هو مقتضى إطلاق أدلة الضمانات أيضا ، وبما أن الضمان حكم وضعي فلا بد من
تبعيته لحكم تكليفي مستقل بالجعل ، وليس ذلك إلا وجوب أداء المثل أو القيمة ،
والأول غير معقول للزوم التكليف بالمتعذر ، والثاني ينتج المطلوب ، فإن الضمان
المنتزع منه هو ضمان القيمة .
ولكن يرد على المحقق النائيني ( رحمه الله ) : أن الحكم المتعلق بطبيعة لا يعقل أن
يسري إلى غيرها ولو تشخصاتها الوجودية أو حالاتها ، كما مر منا مرارا ، والضمان
متعلق بطبيعة المثل ، وإعواز المثل وعدمه من حالات مصاديق المتعلق ، ولا يمكن
أن يكون ذلك ناظرا إلى حالات مصاديقه .
والظاهر أنه ( رحمه الله ) أخذ ذلك من الشيخ ( رحمه الله ) . والله العالم .
والحاصل : أن الاعواز وعدمه في المرتبة المتأخرة عن كون الشئ مثليا ،
ولا يعقل دخلهما في المثلية والقيمية ، وقد مر مناط المثلية والقيمية .
وأما الجواب عن التقريب المذكور : فمضافا إلى بطلان أصل المبنى ، وإمكان
جعل الوضعيات مستقلا حتى الجزئية والشرطية والمانعية عندنا ، أن التعذر إلى أمد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 99 / سطر 28 .
2 - منية الطالب 1 : 137 / سطر 1 و 140 / سطر 14 .