أمرا زائدا على الاعتداء بالمثل ( 1 ) .
والجواب عن ذلك - مضافا إلى ما مر سابقا : من أن الآية واردة في مقام
الحرب ، وليس المراد من المثل فيها ما نحن فيه - : أنه بعد ما فرض أن الشئ مثلي ،
فالالزام بغير المثل إلزام زائد على الاعتداء ، مضافا إلى أن الآية في مقام بيان عدم
جواز الاعتداء زائدا على المثل ، لا جواز كل ما لم يكن زائدا عليه .
ومنها : أن جعل الضمان في مورد تعذر المثل مع عدم وجوب دفع القيمة لغو ،
فيجب ذلك دفعا لمحذور لغوية جعل الضمان ( 2 ) .
والجواب أولا : أن هذا إنما يتم في التعذر المطلق ، لا في الجملة ، لوجود الأثر
حينئذ ، وهو لزوم دفع المثل بعد رفع التعذر .
وثانيا : أن هذا خلط بين الأحكام القانونية والشخصية كما مر مرارا ، وقلنا :
إن مبادئ جعل القانون مغاير لمبادئ جعل الحكم الشخصي ، وهنا لا لغوية في جعل
الضمان قانونا وإن لم يكن له في هذا المورد الشخصي أثر .
ولا يمكن تصحيح تكليف العصاة والكفار إلا على هذا المبنى ، فإن الجد في
الحكم الشخصي لا يمكن ، ولذا ذكرنا أن الخروج عن محل الابتلاء ، لا يوجب عدم
ثبوت الحكم فيه كالوضع ، وذكرنا أيضا : أن العجز كالجهل من الأعذار العقلية ، لا قيد
في التكاليف ( 3 ) .
ومنها : بناء العقلاء على وجوب دفع القيمة في مورد تعذر المثل ( 4 ) .
وهذا في الجملة صحيح ، وهو في مورد التعذر الدائم أو إلى الأمد البعيد ، وأما
هامش
1 - المكاسب : 107 / سطر 17 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 93 / سطر 25 - 32 ، أنظر منية الطالب 1 : 141 /
سطر 1 .
3 - أنظر أنوار الهداية 2 : 214 - 216 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 37 ، نهج الفقاهة : 147 .