وفيه : أن العقلاء لا يساعدون على جواز مطالبة المالك بغير ما هو ثابت في
ذمته ، ولذا لا يجوز إسقاط المرتبة الأولى مع وجود العين والمطالبة بالمثل ، ولا
إسقاط المرتبة الثانية مع وجود المثل والمطالبة بالقيمة .
ومنها : أن الثابت في الذمة هو العين بجميع شؤونها الثلاثة ، فللمالك إسقاط
بعضها والمطالبة بالآخر ( 1 ) .
وفيه : عدم الخصوصية لتعذر المثل حينئذ ، كما مر ، مع أن الثلاثة من شؤون
المضمون ، لا من مراتب الضمان ، بل الضمان أمر واحد متعلق بذي شؤون ثلاثة ، فلا
دليل على أن للمالك المطالبة ببعض الشؤون وإسقاط بعضها الآخر .
ومنها : ما ذكره المحقق الآخوند ( رحمه الله ) : من أن الثابت في الذمة العين ، ولذلك
آثار عند العقلاء ، فمع وجود العين لا يجوز المطالبة بغيرها ، ولا بد من أدائها ، ومع تلفها
وإمكان المثل لا بد من أدائه ، ومع التعذر أو كون الشئ قيميا يكون الأثر هو جواز
المطالبة بالقيمة ولزوم أدائها ، وفي مورد تعذر المثل القيمة تكون بدل الحيلولة للمثل ( 2 ) .
وفيه : ما يجئ في بدل الحيلولة : أن ذلك غير مسلم عند العقلاء في جميع
الموارد ، مضافا إلى بطلان أصل المبنى ، وأن جواز المطالبة بالقيمة عند تعذر المثل
في الجملة لا دائما عند العقلاء ، وكونه من آثار ثبوت العين في العهدة يمكن منعه .
ومنها : ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) : من أن الجمع بين الحقين يوجب وجوب دفع
القيمة ، لأن منع المالك ظلم ، وإلزام الضامن بالمثل منفي بالتعذر ، فوجبت القيمة ( 3 ) .
وهذا لا يمكن المساعدة عليه ، لأن منع المالك عن القيمة لا يكون ظلما إلا
إذا كان له المطالبة بها ، وهذا أول الكلام ، فيلزم الدور ، ومنعه عن المثل أيضا ليس
هامش
1 - منية الطالب 1 : 135 - 136 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 37 .
3 - المكاسب : 107 / سطر 16 .