في منفعة الدار ، والمنفعة بهذا التقريب قابلة للاستيلاء عليها ولو مع عدم الاستيفاء ،
ولذا لا يوجد فقيه أفتى بعدم ضمان المنافع الفائتة ، مع أن دليل الضمان لا يشملها ، مع
عدم فعليتها إلا بالاستيفاء .
وما ذكرناه من التقريب موافق لنظر العقلاء ولذا يكون المفوت للمنفعة ضامنا
بنظرهم أيضا .
إشكال آخر وجوابه
وهنا إشكال آخر ذكره بعض المحققين أيضا : وهو أن الغاية الواردة في النبوي
تدلنا على أن موضوع الضمان هو اليد الواقعة على ما هو قابل للتأدية ، والمنفعة
ليست كذلك ، فإن المستوفاة أو الفائتة منها غير قابلة لها ، وهو ظاهر ، ومجموع ذلك
والمنافع الآتية أيضا كذلك ، والمنافع الآتية معدومة فعلا ، فكيف تقبل الأداء ؟ ! ولو
قلنا بالقابلية فيها ، وكفايتها في دخول المنافع تحت النبوي ، لزم الحكم بعدم الضمان
لو استوفى مدة منافع الدار ، وأدى ما بعدها من المنافع إلى مالكها ، فإن أداء المنفعة
قد حصل على الفرض ( 1 ) . هذا محصل كلامه ( قدس سره ) .
والجواب عن ذلك :
أولا بالنقض : وهو أنه على مسلكه ( قدس سره ) لا بد من الالتزام بأن المنافع قابلة
للتأدية ، فإن المنافع الآتية المعدومة فعلا يمكن فرض وجودها فعلا ، وبهذا صحح
تحقق الاستيلاء على المنافع ، فإذا كان فرض وجود المنفعة كافيا في إمكان
الاستيلاء ، فليكن فرضه كافيا لامكان التأدية .
وثانيا بالحل : وهو أن الغاية المأخوذة في النبوي ليست محددة للموضوع ،
بل هي غاية الحكم ورافعة له عند حصوله فقط ، والمستفاد من النبوي أن التسلط
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 78 - 79 .