الكلام في اعتبار التنجيز في العقد وعدمه
وقبل تحقيق ذلك لا بد من تعيين محل النزاع ، وأنه هل هو الانشاء أو المنشأ ؟
ظاهر كلمات الأصحاب وذكرهم عنوان العقد في عقد الباب الأول .
تحرير المحقق النائيني لمحل النزاع ومناقشته
ذكر المرحوم النائيني ( رحمه الله ) في المقام : أن محل النزاع هو تعليق المنشأ لا
الانشاء ، فإن الايجاد - سواء كان اعتباريا ، أو تكوينيا - يستحيل أن يعلق على
شئ ، كما لا يمكن أن يعلق وقوع الضرب على أحد على كونه عدوا ، فإن الايجاد
إما أن لا يحصل رأسا ، أو يحصل مطلقا ، فوقوع الايجاد معلقا مرجعه إلى التناقض ،
فما هو محل الكلام التعليق في المنشأ ، وصحته لا تخفى على أحد ، بل وقوعه في الأحكام الشرعية فوق حد الاحصاء ، فإن أغلب الأحكام الشرعية - بل جميعها إلا
ما شذ منها - قضايا حقيقية وأحكام مشروطة على تقدير وجود موضوعاتها ( 1 ) .
هذا ، ولا يخفى أن إقامة البرهان على الاستحالة ، لا يوجب خروج المورد عن
حريم النزاع وحصر محله بغيره ، بل على ما سيأتي لو لم نلتزم بخروج التعليق في
المنشأ عن محل النزاع ، فلا نلتزم بخروجه في الانشاء عنه .
وأما ما ذكره : من وقوع التعليق في المنشأ في الأحكام الشرعية ، فإنها
مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، ومرجعها إلى قضايا مشروطة ، فليس هنا محل
بحثه ، ونشير إليه إجمالا ، فإنه مفيد جدا .
وحاصل مراده من ذلك - على ما يظهر من موارد مختلفة على طول بعضها - :
هامش
1 - منية الطالب 1 : 112 - 113 .