وهنا إشكال آخر : وهو أنه مع عدم التوالي فلا يخلو : إما أن يتعلق القبول
بنفس ما تعلق به الايجاب ، وهو النقل من حين الايجاب ، فيلزم تقدم النقل على
القبول ، وهذا خلاف المفروض ، فإن القبول ركن على الفرض ، ولازمه عدم حصول
الأثر قبله ، ومع عدم تعلقه بذلك وتعلقه بالنقل من حينه ، يلزم عدم التطابق بين
الايجاب والقبول ( 1 ) .
وجوابه : يظهر من مباحث الإجازة في بيع الفضولي ، وأنه ناقل أو كاشف ،
فبناء على تسليم أن الزمان مأخوذ في الايجاب ، وتعلق القبول بنفس ما تعلق به
الايجاب ، يلزم الكشف ، لا خروج القبول عن الركنية ، مضافا إلى أن الزمان ليس
قيدا لما تعلق به الايجاب ، بل هو ظرف له كالمكان ، والمتعلق ليس إلا النقل ،
والقبول متعلق بذلك .
وإما أن النقل يحصل من زمان الايجاب ، أو في زمان القبول ، فهذا أمر آخر
غير مرتبط بمتعلقهما ، وحيث إن المعاملة لا يترتب عليها الأثر إلا بالقبول بناء على
الركنية ، أو بالرضا بناء على ما ذكرنا ، فالقاعدة تقتضي حصول الأثر بعد ذلك ،
ولا يلزم منه تعلق القبول بغير ما تعلق به الايجاب .
إشكال آخر منسوب إلى الشهيد
وهنا إشكال آخر نسبه الشيخ ( رحمه الله ) إلى الشهيد ( قدس سره ) ( 2 ) : وهو أن كل أمر تدريجي
الوجود ، وله وجود واحد بنظر العرف ، فلا بد من التوالي فيه بحيث يعد بنظرهم أمرا
واحدا ، كقضية الاستثناء والأمثلة التي رتبها على ذلك ، وما نحن فيه من هذا القبيل ،
واستحسنه الشيخ ( رحمه الله ) لو كان موضوع دليل اللزوم عنوان العقد ، وإلا فلا ( 3 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 90 / سطر 35 .
2 - القواعد والفوائد 1 : 234 / 73 .
3 - المكاسب 1 : 98 / سطر 29 .