التمسك بالاطلاق لدفع ذلك المشكوك ؟ !
وبعبارة أخرى : أن مدار فهم الموضوع في المطلق ، مثل قوله تعالى : ( أحل
الله البيع ) ( 1 ) وهو المسبب ، إنما هو العرف ، كما هو المفروض ، وأما أن هذا المفهوم
بم يتحقق ؟ الذي يكون مقام تطبيق هذا المفهوم ، فليس بنظر العرف ، فإن الفهم
العرفي متبع في مفاهيم الألفاظ لا تطبيقاتها ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق لدفع ما
شك في دخلها في الأسباب ، لأنه من الشك في اعتبار شئ في تطبيق المفهوم
المعين على المصداق المشكوك فيه ( 2 ) .
جواب الاشكال
مدفوع : لأنه بعد الفراغ عن أن المسبب أمر عرفي ، وفي مقام الاصطلاح
لا يختلف الشرع عن العرف في ذلك ، بل إنما تكلم على نحو المحاورات العرفية ،
فلا بد من الرجوع إلى العرف لتعيين موارد حصوله وعدمه ، وإن شئت فاختبر في
هذا المثال لو كان بدل قوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ، أحل الله مبادلة مال بمال ،
معنى ذلك أن كل مورد يراه العرف أنه مبادلة مال بمال فهو حلال ، فعلى ذلك يكون
تطبيق هذا المفهوم أيضا بنظر العرف ، ولا يحتمل أن يكون فهم مبادلة مال بمال
بنظر العرف وتطبيقه على العقد الفارسي مثلا ، وأنه هل هو سبب مبادلة مال بمال
أو لا بنظر غيره ؟ فعند الشك في أن الشارع اعتبر قيدا في السبب يمكن دفعه
بالاطلاق ، بعد إحراز أنه مبادلة مال بمال عرفا .
هذا ، والحق في المقام هو ذلك ، وأن الألفاظ موضوعة للمسببات ، والعرف
هامش
1 - البقرة 2 : 275 .
2 - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقق النائيني ) الآملي 1 : 116 - 117 ، أنظر منية الطالب 1 : 37 .