بين الشرعية والعرفية ، بحيث يكون الاختلاف في المصاديق كما أفاده ( قدس سره ) . فكلامه
لا يتم إلا على الوجه الأول ، وأن الصحة بالحمل الأولي مأخوذة في المفهوم .
وأما إمكان التمسك بالاطلاقات وعدمه ، فعلى القول بوضع الألفاظ للماهية
التامة عند الشارع - كما هو الظاهر من كلام الشهيدين ، لمكان القيدين ، وهما استثناء
الحج والاستشهاد بالاقرار ( 1 ) - لا يمكن التمسك بها ، فإن الشك في اعتبار شئ عند
الشارع في الصحة شك في المسمى ، ومعه يكون التمسك بالاطلاق من قبيل
التمسك به في الشبهة المصداقية ، فعلى ذلك الاشكال الذي أورده الشيخ ( قدس سره ) على
الشهيدين وارد عليه أيضا .
ولو قلنا بأنها وضعت للمفاهيم العرفية ، فهل هي موضوعة للأسباب المؤثرة ،
أو المسببات الحاصلة ، أو نفس الأسباب ، أو نفس المسببات ؟ فالأولان واضحا
البطلان ، للزوم أخذ مفهوم المؤثر أو الحاصل في مفهوم المعاملة ، أو كون الموضوع
له فيها خاصا ، فبقي الآخران ، فعلى الأول منهما يكون للبحث عن الصحيح والأعم
مجال ، بخلاف الثاني ، فإن أمره دائر بين النفي والاثبات ، والعرف والشرع لا يختلفان
في المسمى بهذا المعنى ، فإن المفهوم واحد عندهما . نعم قد يكون ذلك معتبرا عند
الشارع ، وقد لا يكون كذلك ، وهذا أمر آخر غير مرتبط بالموضوع له اللفظ .
وعلى جميع التقادير يمكن التمسك بالاطلاقات لدفع شئ شك في اعتباره
في الصحة عند الشارع وعدمه ، بعد إحراز المعنى العرفي .
الاشكال بعدم التمسك بالاطلاق في الأسباب
وما يقال : من أنه بناء على الأخير لا يمكن التمسك بالاطلاق ، فإن الشك في
الاعتبار راجع إلى السبب ، والمفروض أن البيع موضوع للمسبب ، فكيف يمكن
هامش
1 - مسالك الأفهام 2 : 159 / سطر 37 - 38 ، أنظر القواعد والفوائد 1 : 158 .