إشكال ودفع
لا إشكال في عدم حصول الأثر المتوقع من البيع بمجرد الايجاب قبل
القبول ، وهذا واضح ، إلا أن الشيخ ( قدس سره ) ذكر : أن الأثر وإن كان مترتبا على الايجاب
والقبول معا ، لكن المكلف باعتقاده يرى حصول الأثر بإيجابه المجرد ، وهذا من
قبيل الايجاب والوجوب ، لا الكسر والانكسار ( 1 ) ، أي كما أن الايجاب قد يتخلف
عن الوجوب ، مثلما إذا لم يلتفت الآمر إلى عدم أهليته للأمر ، فإنه يحصل منه
الايجاب ، ولا يتحقق في الخارج الوجوب ، كذلك يتخلف ما هو معتقد للموجب في
المقام - وهو حصول الأثر بالايجاب فقط - عما هو معتبر عند الشارع ، وهو حصوله
به وبالقبول معا .
ولا يخفى عدم تمامية ما ذكره ( رحمه الله ) ، فإنه لو أراد من أن المكلف يرى حصول
الأثر بمجرد الايجاب ، ذلك إذا لم يلتفت المكلف إلى اشتراط القبول في حصول
الأثر ، فهذا نادر جدا .
ولو أراد منه مع الالتفات فلا واقعية لذلك ، فإن الملتفت لعدم حصول الأثر إلا
بالقبول ، كيف يعتقد حصوله بمجرد ايجابه ؟ ! بل لا يعتقد إلا ما هو الواقع ، وهو
الحصول بالقبول .
وإذا كان الأمر كذلك يظهر إشكال : وهو أن المعتقد لعدم حصول الأثر بفعله ،
كيف يحصل الجد منه في ذلك ؟ ! أي كيف ينشئ الموجب الملكية جدا مع علمه
بتوقفها على قبول الآخر ( 2 ) ؟ ! ونظير ذلك في تكليف العصاة والكفار مع العلم بعدم
الامتثال ، من أنه كيف يأمر الشارع المذكورين جدا ؟ ! وكيف يريد منهم الفعل كذلك
هامش
1 - المكاسب : 80 / سطر 21 - 22 ، ردا على مقابس الأنوار : 107 / سطر 31 .
2 - أنظر البيع ، الأراكي 1 : 23 .