ووجه إمكان التمسك بالاطلاقات : أنها واردة على طبق العرف ، فيحمل على
المؤثر عنده ، وأن الشارع أيضا يرى التأثير فيه ( 1 ) .
هذا ، ولا بد أولا من تحقيق مراد الشهيدين والشيخ الأعظم ( قدس سرهم ) ، وثانيا بيان
إمكان التمسك بالاطلاقات على كل من المباني ، وثالثا بيان الحق في المقام .
أما مراد الشهيدين ( قدس سرهما ) ، فلا يمكن أن يكون دخل الصحيح بمفهومه - أي ما
يكون بالحمل الأولي صحيحا - في مفاهيم العقود ، فإنه ظاهر الفساد ، ولا بمصداقه ،
أي ما يكون بالحمل الشائع صحيحا ، لأنه يلزم من ذلك كون الموضوع له فيها
خاصا ، وهذا أيضا ظاهر الفساد .
وغاية ما يمكن أن يقال في توجيه مرادهما : إن الألفاظ وضعت للمفاهيم
التامة الأجزاء والشرائط ، التي لو انطبقت على الخارج لاتصفت بالصحيح ، دون
الأعم التي لو انطبقت على الخارج لاتصفت بالصحيح تارة وبالفاسد أخرى .
والصحيح والفاسد كالتام والناقص مشير إلى تلك الماهية ، وإلا فلا يكون شئ
دخيلا في حقيقتها إلا أجزاءها وشرائطها ، وبهذا المعنى يمكن أن يقع النزاع في
بحث الصحيح والأعم بينهم ، ولذا غيرنا عنوان ذلك البحث بالتام والأعم ( 2 ) .
وعلى أي حال لا يمكن توجيه مراد الشيخ ( قدس سره ) بما ذكرناه ، بل عبارته
صريحة في الوجه الأول ، ودخل مفهوم الصحة في مفهوم المعاملات ، ولا أظن أن
يلتزم هو ( قدس سره ) بذلك ، فإن مصداق الصحيح مختلف عند الشارع والعرف ، كما أن
الماهية التامة أيضا مختلفة عند الشارع والعرف ، فلو أريد منها التامة العرفية فقد لا
تكون تامة شرعا ، ولو أريد منها الشرعية فهذا التزام بالحقيقة الشرعية في
المعاملات ، مع أنه لا يلتزم بذلك ( 3 ) ، مضافا إلى أن التامة الشرعية لا تكون جامعة
هامش
1 - المكاسب : 80 - 81 .
2 - أنظر مناهج الوصول 1 : 142 - 145 .
3 - المكاسب : 79 / سطر 13 - 14 ، مطارح الأنظار ( تقريرات الشيخ الأنصاري ) الكلانتر : 5 /
سطر 2 .