الوجه في اعتبار الماضوية ومناقشته
وقد ذكر في اعتبار الماضوية : أن وجه اعتبارها صراحة الفعل الماضي في
إنشاء العناوين به ، بخلاف المضارع والأمر واسم الفاعل وغيره .
والفرق : أن الماضي وضع للتحقق والثبوت ، ولذا يستلزم المضي ، بخلاف
اسم الفاعل ، فإنه وضع لتلبس الفاعل بالمبدأ ، وهذا ملازم للتحقق ، فاستعماله وقصد
الانشاء به دائر مدار القول بصحة الانشاء بالكنايات .
وبالجملة : الفعل المضارع مع اسم الفاعل متحدان في المعنى وإن كان بينهما
ترتب في النسبة ، فإن المضارع وضع لنسبة الفعل إلى الفاعل ، وبعد تحقق هذه
النسبة يتصف الفاعل بأنه ممن صدر عنه الفعل ، ولذا يقال : ضرب يضرب فهو
ضارب ، وكما لا يصح إنشاء العناوين باسم الفاعل ، فكذا لا يصح بالفعل المضارع ،
نعم في خصوص لفظ طالق دل الدليل على وقوع الايقاع به ( 1 ) .
ومما ذكرنا : ظهر حال الأمر أيضا ، فإنه وضع لالقاء نسبة المادة إلى الفاعل ،
فقوله : زوجني نفسك لا يفيد إلا طلب الانشاء ، فحكمه حكم المضارع ، فكما أنه
أشبه بالوعد كذلك هو أشبه بالمقاولة .
وأما الروايات المتوهمة دلالتها على كفاية الفعل المضارع أو الأمر - في
أبواب شراء العبد الآبق ( 2 ) وبيع المصحف ( 3 ) والتزويج ( 4 ) - فتوجب القطع بأن الفعل
هامش
1 - أنظر وسائل الشيعة 15 : 295 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدماته وشرائطه ، الباب 16 .
2 - وسائل الشيعة 12 : 262 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 11 .
3 - وسائل الشيعة 12 : 114 - 115 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 31 ، الحديث
1 و 2 و 3 و 6 .
4 - أنظر وسائل الشيعة 14 : 194 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 1 .