بل قد يتعلق غرض العقلاء باشتراء شئ لاعدامه ، كما إذا فرضنا أن أحدا قال : كل
من مسك عقربا من داري أشتريها منه بكذا ، وغرضه من هذا الاشتراء إعدام هذه
الحشرة والفرار من أذاها ، فلا بد في البيع أن يكون التمليك لغرض عقلائي ، وقد
يحصل هذا الغرض لتمليك التمليك أيضا ، وقد مر أنه لا يشترط في المبيع أن يكون
من الأعيان بنظر العقلاء ، فلا وجه للقول بعدم كون تمليك التمليك بيعا ، حتى يقال :
إنها هبة ، فيستشكل فيه ، ويرجع عنه بدعوى أنها مصالحة ، مع أن حقيقة المصالحة
هو التسالم ، فالمنشأ فيها هو ذلك لا التمليك ، وفي المقام المنشأ هو التمليك .
3 - إباحة المال بإزاء المال .
في إشكال الشيخ
وقد استشكل الشيخ ( رحمه الله ) في ذلك بإشكالين :
الأول : في عدم معقولية إباحة جميع التصرفات : أن إباحة جميع التصرفات
- حتى المتوقفة على الملك - مستلزمة لجواز البيع في غير الملك ، وهذا غير معقول ،
لاقتضاء حقيقة المعاوضة التبادل بين الإضافتين ، فلا يعقل دخول الثمن في ملك
غير مالك المثمن ، والعقلاء أيضا على ذلك ، مضافا إلى اقتضاء الدليل الشرعي - مثل
لأبيع إلا في ملك ( 1 ) - ذلك أيضا ( 2 ) .
جواب الاشكال الأول
والجواب أولا : أن دعوى اقتضاء المبادلة التبادل بين الإضافتين في الملك ،
هامش
1 - عوالي اللآلي 2 : 247 / 16 ، مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع ، الباب 1 ، الحديث 3 .
2 - المكاسب : 89 / سطر 4 .