وهذا الاشكال وارد على المقصود بالتمليك ، وهو التمليك في طرف المعوض ، لا في
طرف العوض ، كما يظهر بأدنى تأمل .
ويمكن تقريب الاشكال بعبارة أخرى : وهو أن محل الكلام تمليك التمليك
الخاص لا الكلي ، وفي هذا إشكال ، لأنه مع قصد التمليكين بنفس الفعل أو اللفظ
يلزم كون الشئ مملكا لنفسه ، فإن التمليك واحد في المقام ، ومع عدم قصد تمليك
نفس العين يلزم عدم وجود متعلق التمليك .
وهذا الاشكال غير وارد في طرف الثمن ، لأن قصد التمليك غير معتبر فيه ( 1 ) .
في حقيقة معاملة تمليك التمليك
ثم إنه هل مثل هذه المعاملة بيع أو هبة أو مصالحة أو عقد جديد أو فاسد
بنظر العقلاء ؟
ذكر الشيخ ( رحمه الله ) : أنها ليست بيعا ، بل إنها هبة معوضة ( 2 ) .
ثم رجع عن ذلك ، وقال : إن التمليك في باب الهبة - حتى في المعوضة -
ليس في مقابل العوض ، بخلاف المقام ، فبني على أنها مصالحة أو عقد جديد ( 3 ) ،
لكن الظاهر أن هذا العقد بيع عند العقلاء . فإن التمليك مال ، بمعنى أنه قد يكون
موردا لرغبة العقلاء ، ولا يشترط في المال رغبة جميع العقلاء فيه ، بل رغبة فرد
واحد أيضا كاف في صدق ذلك ، كدواء خاص لداء شخص خاص لا غير ، بل لا
يشترط في المبيع أن يكون مالا ، بمعنى أن يكون موردا لرغبة العقلاء بلحاظ أثره ،
هامش
1 - أقول : قد مر في أول البيع : أن تمليك الموجود في ظرفه - بحيث يوجد في ملك الشخص
المملك - لا مانع منه بوجه ، ومن ذلك تمليك التمليك الخارجي الموجود في ظرفه . فليتدبر .
المقرر حفظه الله .
2 - المكاسب : 88 / سطر 33 .
3 - المكاسب : 88 / سطر 33 .