صح بلا حاجة إلى ذلك .
ثم إنه هل البائع والمشتري أمران واقعيان قبل المعاملة ، أو ينتزعان من
نفس الانشاء ؟
قد يقال بالأول بدعوى أن الاستقراء دلنا على أن من كان نظره في المعاملة
إلى حفظ مالية ماله ، ولا نظر له إلى الخصوصية ، فهو البائع ، والمشتري ناظر إلى
خصوصية عين صاحبه ( 1 ) .
ولكن هذا لا يتم ، فإنه في نفس ما ذكر لو ملك المشتري الثمن وقبل الآخر ،
أفلا يسمى هذا بيعا ؟ ! أو أنه لو وقعت المعاملة بين الجنسين أو النقدين أفلا يكون
ذلك بيعا ؟ !
والتحقيق أن يقال : إن البائع والمشتري والموجب والقابل منتزعان من نفس
الانشاء ، فالمملك هو البائع ، والمتملك هو المشتري ، والموجب هو المنشئ ، والقابل
هو المبرز رضاه لانشاء صاحبه . ولو كان كل منهما مملكا فكل منهما بائع ، وعلى ما
ذكرنا - من كفاية مطلق ما دل على الرضا في القبول - فكل منهما قابل أيضا ، ولو
كان كل منهما متملكا فكل منهما مشتر وكل منهما قابل أيضا .
وهكذا الحال في بيع الوكيل الواحد من شخصين ، فمع إنشائه التمليك من
أحد الجانبين فهو بائع والآخر قابل ، ومع إنشائه من كلا الطرفين فكل منهما بائع
وكل منهما قابل ، ولعله ظاهر .
التنبيه الرابع : صور قصد المتعاطيين
وهي كما يلي :
1 - أن يقصدا بالتعاطي المقابلة بين الملكين ، وقد مر بيانه .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، الإيرواني 1 : 84 / سطر 1 .