عليه زمانا .
ولو سلمنا لزوم تأخير القبول عن الايجاب لا نسلم ذلك زمانا ، بل يكفي
التأخر الرتبي في ذلك ، وهو حاصل بين الاعطاء والأخذ ، فالصحيح كفاية الاعطاء
من طرف واحد في المعاطاة ، وتحققها بالاعطاء من الطرفين أيضا .
إشكال أعمية الفعل وجوابه
وهنا إشكال في أصل المعاطاة : وهو أنه كيف تتحقق المعاملة بالتعاطي ، مع
أن الفعل أعم ، ولا يختص بمعاملة إلا بالقصد ، فيكون كالعناوين القصدية ، ويجري
فيه الاشكال الجاري فيها ، وهو أنه مع عدم كون التعاطي بيعا - مثلا - كيف يقصد
كونه بيعا ؟ بل حيث إن المقصود مقدم على القصد رتبة لا بد من تعنونه بالعنوان قبل
تعلق القصد به ، فمع توقفه على القصد يلزم الدور . فعلى هذا لا تتحقق المعاطاة
بالفعل أبدا ، فإن الفعل مشترك بين البيع والصلح والهبة وغيرها ، ولا يتمحض في
البيع إلا بالقصد ، فيجري فيه الاشكال ( 1 ) .
وهذا كما ذكر في الاحرام : من أن قصد الاحرام لا يمكن دخله فيه ( 2 ) ، وإلا
يلزم المحذور المذكور .
والجواب عن هذا : أما في الاحرام فالمكلف لو قصد العمرة - مثلا - ولبس
الثوبين ولبى يصير محرما ، والاحرام ليس أمرا زائدا على ذلك ، ولا حاجة فيه إلى
قصد الاحرام حتى يرد عليه ذلك الاشكال .
وأما في المقام فلو كان القصد متعلقا بكون التعاطي بيعا لكان الاشكال
وجيها ، إلا أن متعلق القصد هو عنوان البيع والمبادلة ، الذي شيئيته غير متوقفة على
هامش
1 - منية الطالب 1 : 68 - 69 .
2 - مستمسك العروة الوثقى 11 : 359 .