القصد ، فلو وقع التعاطي بهذا القصد ينطبق البيع على التعاطي قهرا ، والمقصود أن
المتوقف على القصد كون التعاطي مصداقا للبيع ، والقصد غير متوقف عليه ، فإن
المقصود هو عنوان البيع ، وهذا نظير العقد اللفظي ، فلو قال : بعت بقصد البيع وقع
مصداقا له .
في كفاية النية المجردة عن التعاطي
ثم إنه هل تكفي النية المجردة بلا تعاط حتى من أحد الجانبين ؟ وهل يكفي
إبقاء المالك العين عنده بقصد تمليكه للمشتري ، بدعوى أن الابقاء أيضا فعل ؟
الظاهر خروج ذلك عن المعاطاة عند العقلاء وإن أمكن تصحيحها عقلا ، لكن
المسألة عقلائية .
وأما مسألة البقال والسقاء والحمامي فالظاهر أنها خارجة عن مورد
المعاطاة ، بل لعلها معاملة إذنية عقلائية ، وعليه بعض الأعاظم أيضا ( 1 ) .
التنبيه الثالث : ما هو المائز بين البائع والمشتري في المعاطاة ؟
وقبل بيان ذلك نقول : إن البيع - أي مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض -
لا يعقل تقومه بسبب خاص - على تعبير - أو بموضوع خاص - على تعبير أصح -
أو تقيده بذلك ، للزوم تقدم الشئ على نفسه . نعم ، يمكن أن يقال : إنه بعد وجود
سبب خاص يسمى المسبب بالبيع ، إلا أن القبول غير دخيل في السبب بناء على
ذلك أيضا ، فإن معنى البيع يحصل مع قطع النظر عن القبول ، فالقبول خارج عنه ، بل
اعتباره من باب اظهار المشتري رضاه ، ولذا لا يلزم فيه الانشاء ، ولا شئ مما يعتبر
في الايجاب على القول به . فلو أجرى الوكيل عن الطرفين المعاملة من دون قبول ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 77 / سطر 16 .