باب المعاطاة - لا يترتب أي أثر على ذلك .
ولا بد لنا من البحث عن ذلك في جهات ثلاث :
أولا : لو سلمنا تمامية هذا الذيل سندا ودلالة ، فهل يمكن التمسك بمثله
للحكم بعدم نفوذ المعاطاة ، أو لا ؟
قد ذكرنا سابقا ( 1 ) : أن مثل هذه المسألة المتداولة بين العقلاء ، بحيث إن قوام
سوقهم بالمعاملات المعاطاتية ، ولا يجرون الصيغة إلا في بعض المعاملات للتشديد
والأحكام ، كالثبت في الدفاتر الرسمية - مثلا - في أيامنا ، لو لم تكن ممضاة عند
الشارع لا يمكن الردع عنه برواية ولا روايتين ، ولا سيما بمثل هذه الرواية مع
جهالة راويها ( 2 ) والاشتباه في المراد منها ، بل لا بد في الردع عنه من الاعلان في
الأسواق والبلاد ، ولو كان لما خفي علينا ، فهل يحتمل أنه بعد صدور هذه الرواية قد
تغير سوق المدينة أو غيرها ، والتزموا في معاملاتهم بإجراء الصيغة ، أو المقطوع
خلاف ذلك ؟ فعليه يعلم أنه ليس المراد من الرواية نفي ترتب الأثر على المعاطاة ،
بل المراد منها شئ آخر ، سنبينه إن شاء الله .
وثانيا : أنه لو كنا نحن ونفس هذا الذيل ، وسلمنا أنها كبرى ملقاة من
الشارع ، ولاحظنا مفادها على إطلاقها ، فهي منطبقة على كلام الشارع أيضا ،
وبإطلاقها تدل على أن كلام الشارع أيضا محرم ومحلل ، كما أن كلام غيره أيضا
محلل ومحرم . فالرواية على إثبات صحة المعاطاة أدل منها على إثبات فسادها ،
فإن الحكم بحليتها مستند إلى كلام الشارع بتنفيذ البيع مطلقا ، كما مر .
فما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) : من أن الاطلاق مستلزم لكثرة التخصيص ( 3 ) ، لا وجه له ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 27 .
2 - أنظر تنقيح الأصول 1 : 389 / سطر 26 .
3 - المكاسب : 86 / سطر 25 .