وأما بالنسبة للمحكوم له فمن الواضح أنه لو علم بخطأ الحكم كان عليه رد
الحق إلى أهله ، وذلك :
أولا - بمقتضى القاعدة بعد البناء على كون حكم الحاكم غير مغير للواقع .
وثانيا - بمقتضى ما مضى عن رسول الله - من قوله : " أيما رجل قطعت له
من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار " .
وأما الشخص الثالث الذي عرف خطأ الحاكم فلا يحق له أن يخالف الحق
المحكوم به رغم علمه بخطئه ، ولا أن يخالف الحق الذي يعلم به : أما الأول فلما مضى
من الارتكاز والمقبولة الدالين على نفوذ حكم القاضي ، وأما الثاني فلمقتضى
القاعدة بعد أن لم يكن حكم القاضي مغيرا للواقع ، والارتكاز والمقبولة لا يدلان
على جواز مخالفة من له الحق واقعا رغم العلم به ، وإنما يدلان على عدم جواز مخالفة
حكم الحاكم ، ولا تنافي بين العمل بحكم الحاكم والعمل بحق ذي الحق الحقيقي ، فلو
حكم الحاكم بأن الدار لزيد - مثلا - لأنه كان ذا اليد ، وحلفه بطلب من المدعي
فحلف ، فثبت لدى الحاكم ظاهرا أنه له ، فحكم بذلك ، وكان الشخص الثالث عالما
بأن هذه الدار لعمرو وأن زيدا حلف يمينا فاجرة ، وأراد الشخص الثالث شراء الدار
أو استيجارها ، كان عليه إرضاؤهما معا : أما المنكر فلأن له الحق حسب حكم
الحاكم ، وأما المدعي فلأنه هو ذو الحق واقعا .
يبقى الكلام في فرع واحد : وهو أن المحكوم عليه لو علم بحرمة ما حكم به
عليه ، وأن العمل وفق حكم القاضي يوجب ارتكابه للحرام فماذا يصنع ؟ ومثاله ما
لو حكم القاضي بالزوجية وفقا لرأي الزوج الذي أقام البينة على ذلك بينما الامرأة
قاطعة بعدم الزوجية ، فلو أطاعت القاضي تورطت في الزنا ، ولو خالفت كان هذا
ردا لحكم القاضي الذي هو كالراد على الله ، فما هي وظيفتها في المقام ؟ سواء فرضنا
الحرمة الثابتة لها حرمة واقعية ، كما لو علمت وجدانا بعدم الزوجية ، أو كانت
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 793
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٧٩٣