السلطان الجائر " ( 1 ) .
وقد يناقش في شمول إطلاق المتن الثاني لما نحن فيه ، بناء على افتراض أن
قوله ( عليه السلام ) : " شئ من الأخذ والعطا " إشارة إلى القضايا المالية ، فلا يشمل مثل المقام
ما دمنا نحتمل الفرق ، إلا أن المتن التام سندا إنما هو المتن الأول وليس هذا المتن ، وهذا
التعبير غير وارد فيه ، فإطلاقه يشمل المقام .
وأما دعوى الانصراف فنكتتها هي قياس ما نحن فيه بسائر الولايات من
قبيل ولاية الأب ، أو الفقيه ، أو المالك ، فإن كل هذه الولايات تنصرف إلى غير
دائرة المحرمات ، فإنها ولايات مجعولة من قبل الشريعة الإسلامية ، والولاية
المجعولة من قبل شريعة ما تنصرف لا محالة إلى الولاية في نفس دائرة الشريعة لا
الولاية حتى تغيير الشريعة ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وولاية القاضي لا
تشذ عن هذه الولايات .
إلا أن الظاهر أن نكتة الانصراف الموجودة في سائر الموارد غير موجودة في
المقام ، فإن المفهوم عرفا ومتشرعيا هو ما قلنا من أن جعل الولاية في دائرة الشريعة
إنما يكون ضمن تلك الدائرة لا عليها ، ولكن في خصوص باب القضاء المفروض فيما
نحن فيه أنه وقع الخلاف بين المتخاصمين في أصل الحكم في الشريعة ، فأحدهما يعتقد
أن الحكم كذا ، والآخر يعتقد نقيض ذلك ، والمناسب للشريعة جعل حاكم يفصل
الخصومة في مثل هذه الحال ، فالانصراف المدعى في سائر موارد الولايات لا يأتي
هنا .
فإذا تم التعارض بين دليل نفوذ القضاء ودليل حرمة المحكوم به فما هو
العلاج ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 11 من صفات القاضي ، ح 6 ، ص 100 .